لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩))
[الطور : ٢٠ ، ٤٩]
السرير ما يجلس عليه ، ويقال سرير الملك أي العرش ، والسرر المصفوفة المعقولات الجميلة التي تصير أزواج هؤلاء المتكئين على السرر ، فالواصلون البالغون مقام الكمّل هم الخلفاء وهم السلاطين على الحقيقة ، تبوؤا هذه المكانة العظيمة هبة من الله وخلعة ، وأزواجهم من الحور العين ، يسعين بين أيديهم ، رافلات في ثياب من حرير ، ووصف الحور بأنهن عين ، والعين ذوات العيون الجميلة التي عظم سوادها ، فالإنسان له عينه ، أي صفته ، أي حقيقته ، ومتى انصرف عن الحياة الدنيا وزينتها وجاهد في سبيل الله ، وشرى الله ماله ونفسه ، توجه بالتالي تلقاء باطنه ، أي تلقاء عينه ، فلا يلبث أن يجد في عينه الحور العين.
والذين يظنون أن المعقولات مجرد خيالات ، ومجرد تحصيل الفكر ، لا يعلمون عن حقيقة المعقولات شيئا ، ولكم ألحت الفلاسفة المثاليون في توكيد أهمية هذه المعقولات ، وعلى رأسهم أفلاطون ، ثم كانط ولا يبنتز ، والصوفية وعلى رأسهم ابن عربي والغزالي ، والفلاسفة المسلمون أمثال الفارابي وابن سينا وابن سبعين.
فما الدور الذي تلعبه الحور العين في قلب الإنسان؟
إنه الكشف ، ذلك الأستاذ المتخصص الممتاز الذي يعلم عن طريق عرض صوره من المعقولات على شاشة الخيال ، فإذا المراد في الجنة ، وإذا هو في النعيم ، وإذا هو مشاهد ربه في هذا الشريط من الصور ، ويخرج الإنسان من ثم من كهفه ليرى صور الحسان ، حور
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
