٣٦ ، ٣٧ ـ (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧))
[ص : ٣٦ ، ٣٧]
الريح ريح الهداية ، ولولاها ما اهتدى سليمان إلى التوحيد ، ولا عرف حقيقته ، والأمر أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، ولكنه محجوب ، وحجابه أنيته وصفته ، ولا يدري كيف يكون الله معه ، ثم يكون صفته ، ثم يكون هويته.
٣٨ ، ٤٠ ـ (وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠))
[ص : ٣٨ ، ٤٠]
الأسماء كلها مقرنة في الأصفاد ، فحاجة الإنسان إلى الاسم والصفة مثل حاجة الاسم والصفة إلى الإنسان ، وكنا قد تحدثنا عن هذه العلاقة من قبل قائلين إن الصفة تقوم بالموصوف ، وإن كانت هي باطنا مقومة له.
٤١ ، ٤٢ ـ (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢))
[ص : ٤١ ، ٤٢]
أيوب إشارة إلى صاحب الخلوة ، وقد حبس فيها ، لا طعام له ولا شراب ، قد ضاقت به الأرض على رحبها ، ينظر إلى ما حوله فلا يرى إلا أشباحا وهياكل وآثار الرسوم ، وهو واقف بباب ربه يستغيثه ويرجو رحمته ، والله غفور رحيم ، يدخل من يشاء في رحمته ، ورحمته أنوار إذا دخل المرحوم فيها لم يخرج منها بعد أبدا ، وهذه الأنوار كؤوس من علوم تسقي المرحوم شرابا طهورا ، مزاجه من تسنيم المحبة والرضا ، وختامه مسك هو مسك الختام ، سبحانه إذا أظلت رحمته عبده نجا من الطوفان والطغيان.
٤٣ ـ (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣))
[ص : ٤٣]
كل ما يؤخذ من المرحوم يرد إليه أضعافا مضاعفة بعد نجاته من الغرق في طوفان الهيولى ، ودخوله في الصالحين ، وقلنا إن في الخلوة تقع قواعد الفكر ، وتنقض جدرانه ، وتندرس الرسوم فلا اسم ولا رسم ولا نعت ولا صفة ولا حواس ولا قوى ، والإنسان عاطل عن كل ما كان مسلحا به .. حتى إذا جاء نصر الله والفتح أعاد الله إليه قواه وإمكاناته وحواسه ، ووهب له على الكبر كل الصفات والأسماء ، وقال ابن عربي : أباح لنا ما كان قد حجره علينا.
٤٤ ـ (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤))
[ص : ٤٤]
الضغث حزمة من قضبان أو حشيش ، وكان أيوب قد أقسم ليضرّبن امرأته لما أبطأت عليه
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
