|
وما المحرك إلا واحد هو في |
|
غيب الغيوب تعالى مظهر الأثر |
|
هي التصاوير شاءتها الإرادة من |
|
خير وشر ومن نفع ومن ضرر |
وأنشد أيضا :
|
لنا في كل وقت |
|
وجود مناجيد |
|
فنحن به قيام |
|
ونحن به قعود |
|
ونحن لنا انتباه |
|
به ولنا رقود |
|
ونحن لنا احتراك |
|
به ولنا ركود |
٢٩ ـ (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩))
[ص : ٢٩]
قلنا الكتاب كتاب الوجود كله ، وسماه سبحانه كتابا لأنه كتب فيه علم كل شيء ، لا بل وتفصيله ، فكل صغير وكبير مستطر ، فالكتاب أعظم ما في الوجود ، منه وبه وإليه ، ويكفي أن يتذكر الإنسان فضل الكتاب عليه ، إذ ما تم نقل العلوم من الأجداد إلى الآباء فالأبناء ، ولا بقيت حية سليمة طوال هذه القرون إلا بالكتاب وحده ، ولئن ألقينا نظرة على تاريخ العالم لم نر من هذا التاريخ إلا الكتاب ، فأين أفلاطون وأرسطو ، وأين حكماء الهنود والمصريين القدامى ، وأين الحضارات القديمة التي لا نرى منها اليوم إلا الآثار المطمورة ، وأين موسيقى الأولين وأصوات الموصلي وزرياب ، وأين الأغاني التي كانت تهدهد الصغار ، والأناشيد التي تشدفي الحروب أزر الكبار؟ كلها ضاعت ، ولم يبق من الأمم الخوالي سوى الكتاب فها هي ذي محاورات أفلاطون نقرؤها حية ، وكأن أفلاطون ومحاوريه ماثلون أمامنا أحياء ، وها هو ذا أرسطو ، ومن حوله المشاؤون ، يتفكرون في هذا الوجود ويحللون ويستنتجون فسبحان من خلق الحرف ، وجعله دلالة عليه ووسيلة لحفظ ما أنزل من علوم ، ولقد ذكرنا فضل القرآن على العرب والعربية ، وكيف كان وما زال منارة أهل العلم واللغة ، وقد حفظ لنا تاريخ أمتنا ولغتنا سليما حتى اليوم ، وكم حاولت الأعداء النيل من هذا الدين ، وكم حاولوا هدم بنيان العربية ونسف قواعدها ، ومع هذا فلقد بقي القرآن حجة على العباد ، وحجة في أيدي المسلمين المؤمنين ، يعدهم ويصبرهم ويشد أزرهم ، فسبحان من جعل القرآن نورا ، وجعل ما فيه مصابيح الهدى ، نستدل به ونسترشد في ظلمات الحياة ، قاصدين مرفأ الأمان والسّلام.
٣٠ ، ٣٣ ـ (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (٣١) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣٢) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣))
[ص : ٣٠ ، ٣٣]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
