أبو يزيد؟ يا ليتني رأيت أبا يزيد. فبكى ذو النون وقال : إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حب الله تعالى ، فصار يطلبها مع الطالبين.
١١٤ ، ١٢٢ ـ (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢))
[الصافات : ١١٤ ، ١٢٢]
موسى وهارون إشارتان إلى مقام الموحد بعد بلوغه اليقين ، وسمت الصوفية هذا المقام الفرق الثاني ، وكنا أشرنا إليه من قبل ، فنفس العارف التي صارت قائمة بالله بعد موتها وبعثها ، صار لها قوتان أشير إليهما بموسى وهارون ؛ وكلاهما وجها الحقيقة الواحدة ، ولئن كان موسى ممثل العقل العملي وهو النظر في أحوال الحياة وسن الشرائع والقوانين فإن أخاه هارون هو ممثل العقل النظري الذي خصه الله بالنظر في المعقولات من التجريدات الحسية وهي المدخل إلى عالم التوحيد العظيم.
وقوله : (فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) يعني انتصار الموحدين على المنافقين والكافرين ، لأن هؤلاء لا خلاق لهم ولا جدار ، يستخرجون من تحته الكنز الذي أعده الله للصالحين ، وليس لهم نفير ينفرهم ساعة الشدة والبأس ، ولا لهم من معين يعينهم كما تعين حاسة الحدس صاحبها فتأتيه بماء معين من عيون الكافور والزنجبيل والسلسبيل ، تخرجه من الظلمات إلى النور ، وتهديه الصراط المستقيم ، الصراط الجامع للخير والشر ، والنور والديجور ، لا إله إلا هو مليك العالمين.
١٢٣ ، ١٢٩ ـ (وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩))
[الصافات : ١٢٣ ، ١٢٩]
قيل إن إلياس هو ابن أخي هارون ، والإشارة إلى العقل وقد بلغ أشده ، واستوى زرعه ، فصار محاجا شديد المراس ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، قادرا على مواجهة الخصوم ودحض الباطل الذي أشير إليه بالصنم بعل في الآية.
١٣٠ ، ١٣٢ ـ (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢))
[الصافات : ١٣٠ ، ١٣٢]
ثمة رقيقة في الآيات ، ذلك أن الحق لما ذكر نوحا وإبراهيم وإسحاق وهارون وإلياس قال
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
