سبق لنا أن تحدثنا عن الأنعام وعن الجسم الكلي ، فكل ما في العالم أنعام خادمة للإنسان الكامل ، حامل ختم الأسماء ، ومالك الوجود الذي تجلى له وفيه الله ، فلو لا عالم العيان ما تعين الإنسان الكامل ، ولو لا تناقض الصفات ما فصلت الصفات ، وفي الأنعام منافع ومشارب.
٧٨ ، ٨٣ ـ (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣))
[يس : ٧٨ ، ٨٣]
البعث أنواع منه البعث الفيزيولوجي الذي يتحقق كل ساعة ودقيقة وهنيهة ، إذ الجسم معمل يعمل بالروح ، ولو لا الروح وقواه لدب الفساد فيه كما يدب في الميت.
وهناك البعث المعنوي ، وهو يقظة القلب من سباته ، وكنا تحدثنا عن سبات الروح الذي تحدث عنه هيغل ، فالناس نائمون إلا من أيقظ الله ، غافلون إلا من نبه الله ، ومن استيقظ وانتبه فهم المبعوثون الذين أفاقوا من رقاد أهل الكهف ، وخرجوا من ديار أجسامهم ليروا حقيقة الوجود ، وليشاهدوا كهف أفلاطون الذي باطنه هياكل وأشباح ، وخارجه الحقيقة والمثل والنور.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
