وأنى توجه ، ومهما فعل أو ركب من طريق فمصيره إلى الله إذا أراد الله به اليسر ، ويسره للحسنى ، وسبقت له منه العناية والتوفيق ، فكن على أي دين ، شريطة أن تكون مخلصا سليم القلب والنية ، تنته إلى الله ... وهذه الطريق الجامعة هي التي سماها سبحانه الإسلام وقال فيها : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [آل عمران : ١٩].
٦٨ ، ٦٩ ـ (وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩))
[الحج : ٦٨ ، ٦٩]
الحكم يوم القيامة للأسماء ، فكل معقول عند الكشف يجادل عن مضمونه ، ولما كان المجموع محجوبا في عين الجمع فالدلالة واضحة وهي الحكم لمليك الأسماء الواحد القهار.
٧٠ ـ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (٧٠))
[الحج : ٧٠]
باعتباره سبحانه الباطن فهو يبطن الشيئيات ومن فيهن من النفوس الجزئية ، وباعتباره الجوهر الذي تقوم به الأعراض ، فكل الأعراض لا تتحرك إلا به ، وحركتها نفسها علمه بها ومشيئته وقدرته ، فلا يعزب عنه تعالى علم شيء ، ولهذا جاء في الآية أن هذا العلم في كتاب ، والكتاب اللوح المحفوظ أو النفس الكلية التي منها تصدر النفوس الجزئية والأشياء.
٧١ ، ٧٢ ـ (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢))
[الحج : ٧١ ، ٧٢]
لما كانت النفس الجزئية شعاع النفس الكلية كانت فيها فطرة الحق والعدل ، وهي الفطرة التي جعلت الناس في كل زمان ومكان متفقين على ضرورة المفاهيم الأخلاقية ومقتضياتها التي من دونها لا تستمر الإنسانية تحيا بل ولا تتحقق الحياة نفسها ، ولما كان الظالم يستر فطرته ويخالفها بتأثير النفس الأمارة فإنه حين يسمع شيئا عن هذه المفاهيم يتلى يستنكر ، وكما ورد في الآية يكاد يبطش بالقائل المؤمن ، وأضافت الآية قائلة إن ما هو شر من موقف الكافر النار التي وعده الله إياها ، والنار حجاب وبعد ، وهذه نتيجة بدهية لموقف الكافر نفسه من الحقيقة.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
