١٨ ، ١٩ ـ (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩))
[القصص : ١٨ ، ١٩]
استمرار طلب المدد من القلب الموحد وهو أمر لا يريد الله تحقيقه ، ذلك أن للشيطان دورا كما بينّا ، والنبي صلىاللهعليهوسلم هو القائل : إنه ليغان على قلبي كل يوم سبعين مرة وأستغفر ، وفرعون كما سيأتي ذكره قد نجي ببدنه ، ويقول الشيخ الأكبر إن فرعون عاد إلى حظيرة التوحيد ، والمهم القول إن الله ما جعل التناقض في النفس عبثا ، فلكل دور ، ولا يجوز قتل النفس التي خلق الله إلا بالحق أي بالعلم ، فالتناقض قائم ما دام الوجود ولكن معرفته تحمي الإنسان من ناره وتقيه.
٢٠ ، ٢١ ـ (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١))
[القصص : ٢٠ ، ٢١]
الملأ بمثابة الحواس ظاهرة وباطنة وهي في بداية ممارستها الفعل تحاول جاهدة تحت ضغط النفس الفرعونية جذب الإنسان إلى الخارج وربطه بصور هذا الخارج ، وقال صلىاللهعليهوسلم : (بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) ، والحضارة الحديثة انتهت إلى هذه الغربة التي تحدث عنها النبي ، فهي لا تقر إلا المظاهر والصور ، ولا تعتمد العلماء إلا البحث التجريبي والتحليل العلمي ، وتنكر دور الروح في هذا النشاط الوجودي الذي يظهر إمكانات الروح في كل شيء ، ولكم حوربت الفلسفة الهيغلية وعوديت وجذبت يمينا وشمالا ثم جعل عاليها سافلها كما قال أحدهم إنها فلسفة تقف على رأسها ، والعجيب أنهم سرقوا من هذه الفلسفة جواهرها وفروا بها وادعوها لأنفسهم كما فعل الفيلسوف سارتر مثلا.
وخروج موسى خروج القلب من أسر الحواس والنفس ، وسبق أن أوردنا قول العارف أرسلان الدمشقي : الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ، وقال جلال الدين الرومي : من يطرق الباب (بأنا) و (نحن) فإنه يرد عن الباب ويعلق بالنفي والعدم.
٢٢ ، ٢٤ ـ (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤))
[القصص : ٢٢ ، ٢٤]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
