أم موسى إشارة إلى النفس الكلية المنفعلة عن الروح والقابلة منه الصور ، وقد وضعت موسى القلب وأرضعته الصور المحمولة المركوزة فيها والكائنة فيها بالقوة ، ولقد أول رسول الله اللبن بالعلم ، فمعلم الإنسان الأول نفسه الخالدة.
واليم يم المادة اليهولى ، فموسى كان نورا وجزآ من النور الإلهي ولما كنا قلنا إن النور بحاجة إلى حيز وجهات ، فلقد ألقت النفس الكلية هذا الشعاع من النور في يم المادة لكي تتفتح فيه وبه طاقاته الدفين.
٨ ـ (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨))
[القصص : ٨]
بين آل فرعون وموسى عداوة ، لكنها عداوة ظاهرية الغاية منها مساعدة الكمالات على الخروج من بطنان الهوية ، ولهذا قال جلال الدين الرومي : حينما أصبح اللالون أسير اللون وقع موسى في حرب مع موسى ، وحينما تصل إلى اللالون ، وهو ما كان لك في أول الأمر ، فإن الوفاق يسود بين موسى وفرعون ، والعجيب أن هذا اللون قد صدر من اللالون ، فكيف قام اللون يحارب اللالون ، فما دام الزيت قد خلق من الماء ، فلماذا وقع التضاد بين الماء والزيت؟
٩ ـ (وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩))
[القصص : ٩]
امرأة فرعون الشطر الآخر من النفس الحيوانية المشطورة شطرين شطر موجب وشطر سالب ، والشطر الموجب هو الذي يتبنى الصفة ليقوم بفتقها بمساعدة السالب.
١٠ ـ (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠))
[القصص : ١٠]
أم موسى النفس الكلية وقد شطر منها النفس الجزئية وألقيت في يم المادة ، وقوله : (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً) يعني أن النفس الأم تخاف على ولدها المبعد ، ولكن الله يطمئن الأم بأن ولدها راجع إليها كما قال سبحانه : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)) [الفجر : ٢٧ ، ٢٨].
١١ ـ (وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١))
[القصص : ١١]
أخت موسى كناية عن العاقلة النظرية التي هي موضع النظر الفكري للنفس ، ولهذا قالت النفس الكلية لها قصّيه.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
