١٨ ، ١٩ ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨) هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩))
[الحج : ١٨ ، ١٩]
الإشارة إلى فعل الله في أرض البدن وسماء المعاني ، وفعله في الروح الحيواني والنفس الناطقة ، وفعله في عوالم الجماد والنبات والحيوان ، ولهذا جعل هيغل الروح هو الأصل ، وما عداه ظهور للكليات وتحول وصيرورة وتضاد.
وقوله سبحانه : (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ،) يعني فعل الاسم في قلب صاحبه ، فمن تحقق فيه اسم الله المذل ذل ، ويكون ذله على يديه بالذات ، وذلك بأن يكون هو نفسه الهدف من تحقيق القصد الإلهي ولا يعلم ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : (كلكم ضال إلا من هديته) ، فالإنسان مأخوذ بناصيته ، والآخذ الله ، ولهذا وصف سبحانه أخذه هذا بأنه : (أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) [القمر : ٤] ، أو كما قال في الآية : (يَفْعَلُ ما يَشاءُ).
٢٠ ، ٢٤ ـ (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢٢) إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٢٣) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (٢٤))
[الحج : ٢٠ ، ٢٤]
الاستمرار في الحديث عن فعل الله ، فأصحاب النار يعملون بعمل أهل النار حتى يدخلوا النار ، والعمل حتى الدخول هو من فعل الخاطرين المضل والمذل ، ووصفت العملية في الآية بأنها مثل ثوب قطع أي فصّل ، ويذكر هذا بالمادة والصورة اللتين تحدثت عنهما الفلاسفة ، فالطاولة صورة وخشبها المادة ومن كليهما تكون الطاولة ، ولا فصل بين صورة الطاولة وخشبها وإلا لما كانت الطاولة طاولة ... كذلك حال الناس جميعا ، فأصحاب النار لهم صفات نارية تأخذهم بالنواصي ، ووصف سبحانه هذا التسيير بالنار التي تصب من فوق الرؤوس أي الحكم القاهر الذي يقهر الرأس نفسه أي فعل الدماغ ، وفصلنا الكلام في دقائق هذه العملية في كتابنا «الإنسان الكبير» ، فالإنسان محكوم من باطنه ، مقاد ، أراد ذلك أم لا وينطبق الوصف أيضا على أصحاب الجنة الذين يقادون إلى الجنة بالسلاسل كما جاء في الحديث لكي يتعلموا فيعلموا ثم يعملون ، والتعلم هو ما أشير إليه في الآية الثالثة والعشرين بأنها كالتحلي بأساور الذهب واللؤلؤ ولبس الحرير ... وجاء في الآية الرابعة والعشرين كيف
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
