من اتكأ على جرمه ـ بكسر الجيم ـ نسي الجارم فهو مجرم أي مثله مثل القاتل الذي يقتل النفس بغير حق والنفس إلهية ، وعاقبة القتل قتل مثله.
٧٢ ـ (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢))
[النمل : ٧٢]
الأمر أقرب إلى الإنسان مما يتصور ، لأن للحق الفعل والصفة والاسم منذ يكون الإنسان علقة ثم مضغة ثم جنينا تنفخ فيه الروح ، ويتساءل الناس عن كيفية إخراجهم في حين أنهم مخرجون منذ بداية خلقهم ولكن لا يشعرون ، ومثل الإنسان مثل الإنسان الآلي إذا انتزع منه أجزاؤه وذاكرته الميكانيكية فما ذا يبقى منه؟ فالإنسان لم يستو إنسانا إلا بالله ، وهو من غير الله حيوان بل نبات بل جماد بل هو عدم ولا أحقر من العدم كما قال سلطان العارفين.
٧٣ ـ (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣))
[النمل : ٧٣]
الفضل الإلهي إسباغ الوجود على الإنسان ، والوجود رحمة ، ومع أن هذه الرحمة مسبغة على كل موجود بدآ من أجرام الجراثيم إلا أن الإنسان خص بخاصة برحمة الوعي والإدراك ، ولهذا فضل هيغل الإنسان على الكواكب التي تملأ الفضاء لأن الإنسان وحده محل خطاب الروح.
٧٤ ـ (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤))
[النمل : ٧٤]
كنّ استتر ، والمستتر من الله الله نفسه لأن النفس صورة إلهية مستقلة من الله ومنفعلة بالروح الفاعل ، فكيف لا يعلم الله خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟
٧٥ ـ (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥))
[النمل : ٧٥]
الغائبة ما غاب ، وما غاب إلا الحق باعتباره الباطن ، والظاهر من هذا الباطن المعقولات الكليات التي هي إشعاع عن الحق وصدور دائم ، وما دام الحق المشع فالإشعاع دائم وصادر عن كتاب علمي أزلي مبين ، فخروج الوجود من القوة إلى الفعل خروج خطة هندسية من رأس المهندس إلى خارطة المشروع ثم إلى التنفيذ ، ولا تأخير في الزمان بين الأحوال الثلاث بل التأخير بالذات ، إذ ليس لله عزوجل زمان خاص إلا زمانه هو وزمانه النسبية الخارجة عن نطاق الزمان المعروف.
٧٦ ـ (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦))
[النمل : ٧٦]
القصص هنا لا بمعنى الرواية فقط بل بمعنى الكشف عن سبب الخلاف الواقع في الأمة الواحدة ، وسبب الخلاف كون التناقض هو المحرك ، ولهذا ومن هذه الرؤية الرؤياوية قال صلىاللهعليهوسلم :
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
