نربط بين الذاكرة والخلايا العصبية ذات العمر المحدود؟ وإذا تجاوزنا الحسيات إلى المعنويات أي الصفات تساءلنا لماذا يتصف الكريم بصفة الكرم طوال حياته ، ولماذا لا ينقلب بخيلا مثلا ، ولماذا لا ينقلب البخيل كريما يوما ما ، وما السبب الذي يجعل الكريم كريما والبخيل بخيلا والظروف متشابهة والضغوط الاجتماعية واحدة؟
٦٥ ـ (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥))
[النمل : ٦٥]
الغيب جوهر العلم المكنون الذي قال فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (إن من العلم كهيئة المكنون) ، وأصل العالم كله فكرة في رأس الله ، ووجود الوجود واستمرار وجوده هو تحقيق هذه الفكرة الإلهية.
والبعث يقظة الإنسان من نوم الجهل والغفلة عن الحقيقة ، وينكشف الغيب للعوام في ساعة الموت ، ويرى الإنسان الحقيقة ظاهرة سافرة ، وينكشف الغيب للخواص في ليلة القدر حيث يبدأ العارف رحلته وهجرته وعروجه في سماء المغيبات كما بينا الأمر من قبل.
٦٦ ـ (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦))
[النمل : ٦٦]
يتحدى الله الناس إن كانوا يعلمون شيئا عن الآخرة ، وكل ما يقولونه هو من قبيل الرجم بالغيب والظن ، وهم لهذا في شك في كل ما يقولون ويسمعون ، والناس عمون عن الآخرة التي هي بطنان كل ما ظهر ، فهي كما الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد ، بل هي حقيقته وجوهره ووحيه وإلهامه ، بل إن الآخرة هي الصوت العلمي الإلهي لدى خروجه إلى حيز التنفيذ ، وسميت الآخرة لتأخير العلم بها عن علم العالم الظاهري ، ولهذا كانت الأنبياء والأولياء علماء الله أخرويين علموا الأمر من قبل ومن بعد وليس إلا الله رب الآخرة هاديهم ومرشدهم.
٦٧ ، ٦٨ ـ (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨))
[النمل : ٦٧ ، ٦٨]
الإخراج هنا خروج الحقيقة الذاتية الموجودة في الهيكل الآدمي والمستسرة ، والهيكل ترابي مادي ، وكل ما فيه من آلات من التراب وإلى التراب ، وتبقى الحقيقة الذاتية وحدها منها وإليها أو كما يقال في الفلسفة بذاتها ولذاتها ، فالإخراج بمثابة دابة الأرض ممثلة النوع وروح النوع لتكلم الناس.
٦٩ ، ٧١ ـ (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١))
[النمل : ٦٩ ، ٧١]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
