|
وما شئت كان وإن لم أشأ |
|
وما شئت ، إن لم تشأ ، لم يكن |
|
خلقت العباد على ما علمت |
|
ففي العلم يجري الفتى والمسن |
|
فمنهم شقي ومنهم سعيد |
|
ومنهم قبيح ومنهم حسن |
|
على ذا مننت ، وهذا خذلت |
|
وهذا أعنت ، وذا لم تعن |
٣٧ ـ (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧))
[النمل : ٣٧]
الجنود إشارة إلى فعل الكشف عن حقيقة الخواطر التي تصبح بعد الكشف إلهية فيصبح المكاشف من ثم ذليلا ليس له من الأمر شيء ، قال إبن عطاء الله كيف أستعز وقد أذللتني ، وكيف لا أستعز وقد أعززتني؟
٣٨ ـ (قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨))
[النمل : ٣٨]
العرش قلب الإنسان ، كما أنشد عبد القادر الجيلاني ، ووردت الأبيات لعبد الكريم الجيلي أيضا :
|
القلب عرش الله ذو الإمكان |
|
هو بيته المعمور في الإنسان |
|
فيه ظهور الحق فيه نفسه |
|
وعليه حقا مستوى الرحمن |
|
خلق الإله القلب مركز سره |
|
ومحيط دور الكون والأعوان |
والإتيان بالعرش استواء الله على القلب بالقهر ، ولهذا جاء في الآية : (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ،) أي أن القلب مقهور من قبل القهار سواء كشف الإنسان هذه الحقيقة أم أنكرها ، ولهذا كان من أسس التوحيد إرجاع الإيمان والكفر جميعا إلى الله وحده.
٣٩ ـ (قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩))
[النمل : ٣٩]
الجن ما استتر من الإنسان في الإنسان ، وما استتر منه وفيه خاطره وفكره ، فالفكر يقول في الآية : ها أنذا ، أي أنا مالك القلب ومليكه وما من حقيقة سواي.
٤٠ ـ (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠))
[النمل : ٤٠]
العالم الذي عنده علم من الكتاب هو العارف المحقق الذي علم الأمر علم اليقين ، فميز المحكم من حقائق الوجود من المتشابه ، والناسخ من المنسوخ ، فالمحكم هو الذي يحكم
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
