٨٧ ، ٨٩ ـ (قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩))
[الكهف : ٨٧ ، ٨٩]
تشرح الآيات سر معادلة الأسماء والصفات الإلهية ، فممثلو الأسماء الجلالية كالجبار والمنتقم معذبون لكونهم جبارين ومنتقمين ، إذ قلنا إن الموصوف تابع الصفة والحجاب عذاب ... أما ممثلو أسماء الجمال فلهم جزاء تمثيلهم هذا الشطر النوراني من الذات لكونهم موضع إشعاع هذه الأنوار الشريفة.
والآيات تذكر بقول أرسطو معرفا النفس : أنها كمال أول لجسم آلي ذي حياة بالقوة ، فهذا الكمال هو طبيعة الصفة المودعة في الإنسان والتي تلهمه وتسيره ، ففريق هم أصحاب الجنة وفريق هم أصحاب النار ، وكل إنسان هو مثل الفرخ الذي يكون في بيضته ، والذي يمثل نوع الطير الذي سيكونه بعد أن يفقس بيضته ، ففرخ النسر صائر نسرا ، وفرخ الغراب صائر غرابا ، وهذا معنى قول أرسطو : إن النفس كمال أول ، وقوله أيضا : إن الإنسان مجبور في عين اختياره ، فما خرج أحد على المقدور والفطرة ، وهذا ما عرف في الفلسفة بقانون السببية المشهور ، وهذه هي الأحجية التي وقف أمامها الفيلسوف كانط فما استطاع لها حلا ، إذ كيف يكون الإنسان حرا وخاضعا لقانون السببية الكوني في الوقت نفسه؟
٩٠ ، ٩٢ ـ (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢))
[الكهف : ٩٠ ، ٩٢]
الإشارة إلى الموحدين الذين ليس بينهم وبين الذات الإلهية حجاب ، وهذا معنى قوله : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ،) وقوله : (لَمْ نَجْعَلْ ،) يعني أن حدوث الكشف العرفاني نفسه أمر رهين بمشيئة الله ، ولو لا أن الله أراد ما أرادوا ، ولو لا أنه اصطفى وعافى ما عرفوا ولا اجتبوا ، ولهذا قالت الصوفية ومن قبلهم صلىاللهعليهوسلم بالعناية المسبقة كقوله سبحانه : (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) [الأنبياء : ١٠١].
٩٣ ، ٩٨ ـ (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨))
[الكهف : ٩٣ ، ٩٨]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
