٦٠ ـ (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠))
[الكهف : ٦٠]
موسى رمز الأنا أو القلب والشعور ، وفتاه الفكر أي العقل ، والملاحظ أن في الإنسان حوارا دائما بين القلب والعقل ، وهذا ما يحدث التفكير نفسه ... كما يلاحظ أن ثمة تناقضا في التفكير وتذبذب بين السلب والإيجاب وهذا هو جوهر الإنسان ، ومجمع البحرين الوصول إلى حقيقة التوحيد ، والبحران تفسرهما الصوفية بالقديم والمحدث ، فالقديم بحر المطلق والمحدث بحر المادة ، ومن اجتماعها كون الإنسان ، وهذه هي الغاية من خلقه ، ففي الإنسان تلتقي الألوهية والحيوانية ، والديمومة والصيرورة ، والروح والمادة أو النفس المادية ، ولهذا عرف الإنسان في الفلسفة بأنه حيوان ناطق ، فمن حيث جسمه فهو حيوان كأي دابة من دواب الأرض ، ومن حيث نطقه فهو ذات ناطقة ، وهذه الذات نفس إلهي وصورة رحمانية ، ولهذا جاء في الحديث أن الله خلق آدم على صورته ، فالإنسان صورة الله أي ظهوره ومظهره.
٦١ ـ (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١))
[الكهف : ٦١]
الوصول إلى اليقين الذي هو بدء الكشف العرفاني ، وفيه يكشف للمهاجر السالك أن نفسه جزء من نفس كلية جامعة أو هي نقطة من بحر أو موجة من أمواجه المتحركة على سطحه ، ولهذا جاء في الآية أن موسى وفتاه نسيا حوتهما ، أي أن موسى الحوار الذاتي يكشف عن وجود انشطار في الكيان الإنساني فإذا الأنا في ناحية ، وإذا الفكر في ناحية ، ولما كان الفكر ماديا ومرتبطا بوجود الدماغ والدم والأعصاب والقلب فالنتيجة أن موسى اكتشف أنه مركب من الروح والنفس المادية التي هي الوجه الباطن للإنسان بل للعالم المادي كله ، فهذه النفس هي البحر أو الهيولى أو الذرات.
٦٢ ـ (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢))
[الكهف : ٦٢]
جاوزا بمعنى استوفيا حظهما من تجريد المعقولات وجمع المعلومات العلمية من العالم الخارجي ، وقوله : (آتِنا غَداءَنا) يعني أن موسى تشوف لمعرفة الحقيقة التي هي لب الوجود وجوهرة التاج بعد أن صار عالما ..
٦٣ ـ (قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣))
[الكهف : ٦٣]
الصخرة صخرة اليقين والعلم الرباني ، فهي هنا مثل الكهف ، وموسى مثل أحد فتية الكهف الذي قال له أصحابه : (إذهب بورقنا هذا إلى المدينة) ، وقلنا : عند الوصول إلى اليقين ينسى
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
