نفسه الهادي المضل ، وعلى هذا فالمهديون ناجون بنور الهدى ، أما الضالون فهالكون لكونهم محجوبين أبدا.
٥٦ ـ (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦))
[الكهف : ٥٦]
ثمة نكتة في قوله سبحانه : (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ،) إذ فعل جادل يعني إما المناقشة ، والنقاش جيد ومطلوب وهذا ما أوضحناه قبل قليل ، وإما أن يعني المخاصمة ، وهنا يختلف معنى الجدل عن النقاش ، فالنقاش خير والجدل شر ، والمنافقون والمشركون هم الذين يصدق فيهم معنى الجدل بمعنى الخصام ، وفي هؤلاء قال سبحانه : (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً).
٥٧ ـ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧))
[الكهف : ٥٧]
سبق وشرحنا كيف يجعل الله على القلب أكنة أي أغطية وفي الأذن وقرا ، والحقيقة إن الاسم هو الحجاب والغطاء ، وعلى هذا فكل إنسان يسمع صوت اسمه أي إلهامه ، ثم يعمل وفق هذا الإلهام ، فظاهرا يبدو الإنسان حرا يفعل ما يشاء وهو صاحب أنيته ومالك حريته ، وباطنا فالحق هو القائد والقاهر لأنه الملهم ، فإذا شاء أن يؤمن العبد أسمعه صوتا من باطنه ، وهذا ما سميناه نور الهدى ، وإلا ظل العبد في ظلام الحجاب ، فإذا سمع القرآن استهزأ وكذب به ، ويكون مكر الله قد تحقق ، ولا راد لمكره ، ولا راد لقضائه.
٥٨ ، ٥٩ ـ (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥٩))
[الكهف : ٥٨ ، ٥٩]
تحدثنا عن الموعد الذي هو أجل كل اسم ، ولا تبديل لهذا الأجل لأنه لا تبديل لحكم الاسم حتى يستوفي حظه من الرزق المعنوي سواء أكان الرزق ظاهرا كما سمي هذا في الفلسفة العاقلة العملية التي يدير بها الإنسان أموره وعيشه ... أو كان رزقا باطنا وهو ما سمي العاقلة النظرية التي يتم بها التجريد ويصبح الإنسان عالما أولا ثم عارفا ... أما ممثلو الأسماء الجلالية فهم كما أسلفنا الكلام ضرورة لتحقيق التجريد بتمثيلهم الدور السلبي المسمى في علم الأخلاق الشر.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
