وسيط ، وهي أن تفعل تفعل بالوساطة ، ولهذا عرف أرسطو النفس : بأنها كمال أول لجسم آلي طبيعي ذي حياة بالقوة.
أما السمع والبصر والكلام فهي الآلات والوسائط والمادروحية التي بها يستوي الله سبحانه على عرش الوجود ، فالوجود المادروحي هو العرش ، والعرش موضع نفوذ القدرة ، ولما كانت النفس ، كما أسلفنا القول ، مكونة من شطرين ، فلقد جعل الله التفتيق الأسمائي مناطا بالجانب الأنثوي السلبي ، وهذا الجانب هو ما سلح بالسمع والبصر والكلام ، لكي يتمكن الروح من تلقيح بويضة الجنين ، فإذا لقحت ، أي تم الحمل ، بدأ دور الحواس الخارجية ذات القوى الإلهية أيضا بدور الملاقط لجلب الانطباعات من العالم الخارجي حتى تبدأ المرحلة الثانية من التربية وهي طبع العقل الهيولاني المادي بصور المعقولات وعلى هذا فالذات تنمي نفسها بنفسها ، أو أن النفس أداة الذات ورحمها وصورتها تحضن نفسها لتتم مرحلة التفقيس ، أما دور النفوس الجزئية فهو دور الصور الأسمائية التي يجب أن تتموضع في الزماكان لتظهر به ، وعلى هذا فالوجود الكلي هو جسم كلي ، وهو الصورة العيانية الظاهرة لاسمه تعالى الظاهر ، وما النفوس الجزئية سوى صور هذه الصورة الجامعة.
ولما كان الإنسان وجودا كليا مصغرا ، فهو وجود جزئي حوى كل ما يحوي الوجود الكلي ، ففي الإنسان شطر النفس الفاعل أي الروح ، وشطر النفس المنفعلة ، وهو مسير وفق التوفيق الإلهي لفتق الصورة المعقولة التي فيه ، فبالفتق ، وبجمع النفوس الجزئية إلى بعضها بعضا تبدأ الصورة الجامعة بالظهور ، وهي المسماة آدم ، لأن آدم من الأدمة ، وهي السمرة التي تتوسط بياض نور المعقولات وسواء عالم الكثافة والمحسوسات ، فآدم هو ممثل البرزخ ، وهو المخلوق الإلهي الذي رجلاه في الأرض ورأسه في السماء.
وآدم علم الأسماء كلها كما جاء في القرآن ، ولما جاءه الأمر الإلهي أنبأ الملائكة بأسماء المعقولات ، فآدم ممثل الكلية الإنسانية ولهذا سمي أبا البشر ، وسمي البشر بنيه.
وعندها يتم فتق معقولات آدم يستوي آدم على عرش الوجود بالنيابة عن ربه وخليفة له ، وهذا النائب والخليفة هو الذي سمي في الآية صالحا ، فصالح هو عبد الله الصالح الذي علم موسى ما لم يكن يعلم ، وعلمه إلهي كلي به يعلم الظاهر والباطن ، المنشور والمطوي والمحكم والمتشابه من آيات الله.
وآدم ممثل النوع ، أما أفراده فهم الأنبياء الذين جاؤوا بعده ، ومنهم إبراهيم الموحد وبقية الأنبياء والرسل حتى محمد عليهالسلام ، ثم الأولياء العارفون من الصوفية كالغزالي وابن
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
