والقصص كلها تبين أن ثمة تحولا جوهريا يقع لبعض الناس ، فينقلبون من حال إلى حال ، ويصيرون من ثم أساطير أو كالأساطير ، فكيف يمكن أن يوصم صاحب تجربة عظيمة كهذه تؤتى أكلها الدائم بالجنون؟ وكيف ينتج الجنون عبقرية كعبقرية الغزالي والرومي مثلا؟
١٨٥ ، ١٨٦ ـ (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦))
[الأعراف : ١٨٥ ، ١٨٦]
النظر إلى الكون على أنه صورة معجزة جامعة ، وقوله : (فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يعني النظر إلى ظاهر الوجود الذي رمز إليه بالأرض ، وباطنه الذي رمز إليه بالسماء والعقل.
١٨٧ ـ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧))
[الأعراف : ١٨٧]
الساعة ساعتان كبرى وصغرى ، وجوهرهما واحد ، والساعة الصغرى يقظة العارف وخروجه من كهف بدنه ومكاشفته بالحقيقة ، ثم مشاهدته إياها وقوله : (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ،) إشارة إلى ليلة القدر ، وهي علامة قيام الساعة الصغرى ، تأتي بغتة ، وكثيرون يحيون ليلتها أو العشر الأواخر من رمضان ، ومع هذا فقد يراها من لا يفكر فيها ، فالساعة هي التي تختار المختار لا العكس.
١٨٨ ـ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨))
[الأعراف : ١٨٨]
الدائرة الأسمائية تقتضي النفع والضر جميعا ، ولهذا اقتضى خلق الناس من الاسمين النافع الضار ، والمشيئة الإلهية وحدها شاءت أن يكون النبي نبيا ، وكان صلىاللهعليهوسلم عليما علم اليقين بهذه الحقيقة ، ولهذا فلقد كان يخاف مكر الله وقال : (أو ما يؤمنني أن القلب كمثل ريشة الفلاة تقلبها الريح كيف تشاء ...) كما أنه صلىاللهعليهوسلم علم أيضا فضل الله عليه فضلا خالصا في اختياره رسولا نبيا ، ولهذا لما أطال الصلاة وقيام الليل وراجعته عائشة في ذلك قال : (أفلا أكون عبدا شكورا).
١٨٩ ، ١٩٢ ـ (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩)
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
