وتحدثت الصوفية عن الأحدية غير ذات التعلق ، وعن الواحدية ذات التعلق ، وسمت الواحد إلها وربا ، وقالت : إن الألوهية تقتضي المألوهية أي المألوهين ، والربوبية تطلب المربوبية أي المربوبين ، فهذا جانب التكثر من الذات التي تتكثر من جانب المعلومات.
ويحذر ابن عربي من أن يكون جانب التكثر هذا ذا وجود أصيل ، ويقول : إنه شبح ووهم ، وإنه مجموعة صور لا غير ، ولهذا قال البسطامي : لما عاش الفناء رأيت الناس موتى ، فكبرت عليهم أربع تكبيرات وأنشد ابن الفارض في التائية :
|
فلو كشف العوّاد بي وتحققوا |
|
من اللوح ما مني الصبابة أبقت |
|
لما شاهدت مني بصائرهم سوى |
|
تخلل روح بين أثواب ميت |
فليس في الظاهر سوى المظاهر ، وقال ابن عربي إن هذه المظاهر هي غير الظاهر مفرقا بذلك بين العبد والرب ، وذلك لأن العبد هو صاحب وجود شبحي لا غير وأنه قابل ، فظواهر الأسماء ، الإلهية هي مجموعة قوابل كنا سميناها من قبل المعابر والجسور ومحلا للنجوى والخطاب.
وفي كتابنا «الإنسان الكامل» كنا قد انتقدنا نظرية مثل أفلاطون الذي قال إن وجود هذه المثل حقيقي ، ورددنا على هذا ، مثلما رد أفلوطين على أفلاطون ، حين جعل هذه المثل مرتبطة بالله مشعة عنه ضاربا مثلا الشمس والأشعة ، ليوضح كيف توجد هذه المثل التي إن زالت الشمس زالت أشعتها معها ، فليس في الوجود إلا الله وهذه الصور المشعة عنه ، ولهذا قال أرسطو الذي وجه سهام نقده إلى نظرية معلمه في المثل قائلا أن لا وجود للمثل أو الصور في عالم مفارق ، وإن الصورة متحدة بالمادة ، والمادة متحدة بالصورة ، وأضفنا في كتبنا الصوفية السابقة شارحين دور الذرة وعالمها في تركيب بنية المادة موضحين أن الوجود المادي يقوم على أساس عالم الذرة هذا الذي رده علماء مثل أدينغتون إلى وجود عقلي لا غير ، وأنه مامن معادلة مادية ذرية إلا وتقوم إزاءها معادلة عقلية ، أي روحية صرفة.
١٨١ ـ (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١))
[الأعراف : ١٨١]
الأمة المعينة الموحدون الذين لم يكفروا بالله طرفة عين ، وقليل ما هم ، وأحيانا لا يكونون إلا واحدا هو تعين الإنسان الكامل كنوع ، وهذا الواحد يعدل أمة ، ويسمى أمة كما سمى سبحانه إبراهيم (أُمَّةً) [البقرة : ١٢٨].
١٨٢ ـ (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢))
[الأعراف : ١٨٢]
الاستدراج الإلهي نوع من المكر الإلهي به يحقق المحقق قصده من الخلق فإذا كان الحق
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
