والخطيئة إشارة إلى دعوى الوجود الشخصي. وما ثمة من وجود إلا للموجود الحق ألا وهو الحق ، وما يقوم بالحق لا وجود له إلا بالإضافة ، والوجود الإضافي غير ذي قيمة لأنه قائم بغيره.
وقوله : (سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) تخصيص بأن الله يصطفي من المؤمنين محسنين ، والإحسان مقام فوق الإيمان ، وفيه خروج الإنسان عن نفسه ، أي إعادتها إلى الله بارئها ومصورها ومودعها الرحم. والزيادة زيادة في الفكر يستفيدها من القلب المنور بنور الروح ، وعن أبي ذر : (إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له قفل قلبه).
١٦٢ ـ (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢))
[الأعراف : ١٦٢]
تبديل القول تحريف كلام الله عن موضعه ، ومنه عبادة عجل العالم الظاهري. والرجز السماوي العذاب الباطني بإسدال الحجب النورانية الظلمانية بين القلب والرب.
١٦٣ ، ١٦٤ ـ (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤))
[الأعراف : ١٦٣ ، ١٦٤]
القرية التي كانت حاضرة البحر إشارة إلى القلب الذي شارف بحر الذات. ويعدون أي يعتدون على هذه الذات في السبت ، والله أمرهم ألا يصيدوا في هذا اليوم ، وللأمر لطيفة ، ذلك أن الحوت هو النفس ، والحيتان النفوس الجزئية ، وصيد الحيتان ضمها إلى ملكية الإنسان ، وصيدها في يوم السبت المحرم الصيد فيه إشارة إلى عدم وبطلان دعوى ملكية النفوس الجزئية ، إذ هي من الله وبالله وإلى الله.
١٦٥ ـ (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥))
[الأعراف : ١٦٥]
كل ابن آدم يظن أن نفسه له ، وهو أمر بدهي لأن الإنسان سجين نفسه وليس له سواها ، وهو من دونها هباء منثور ، لكن الله ينجي أصحاب الأخلاق المثلى الذين اصطفوا أزلا بكونهم من أصحاب السعادة ، فهؤلاء ينجيهم الله من غيابة جب النفس بإرسال سماء الكشف عليهم مدرارا ، فتحيا قلوبهم بعد موتها ، وتؤوب إلى الله ، وتدخل في الصالحين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ١ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4153_altafsir-alsufi-alfalsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
