وأمّا العرش(١) :
فهو سقف الجهة ومحدّدها كما ورد في الحديث(٢) ، فإذا استولى سعيد من الإنسان على العالَمين ، واستعلى على العرش ، فهو من المصطفين صعد(٣) معارج دولة السّعادات للمجرّدات ، وسعد في مناهج حضرة نور عين الأنوار في الكائنات(٤) فله لذّة من اللّذّات فوق لذّات الجنّات ، ورتبة من السعادات فوق سعادات(٥) الطبقات ، ولعلّ قوله تعالى : (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّة أَعْيُن جَزَاءً) (٦) إشارة إلى تلك المرتبة من السعادات.
حقيقة الأعراف :
ذهب جمهور المتشرّعة إلى أنَّ الأعراف عبارة عن المراتب العالية(٧) التي على جدار السور الواقع بين الجنّة والجحيم ، ويكون عليها القاصرون في الأعمال من البريّة حتّى يرخّصوا دخول الجنّة (وهو الأعراف الجسماني) (٨) (٩).
__________________
(١) العرش في اللّغة : هو المُلْك ، فعرش الله تعالى هو مُلْكه ، واستواؤه على العرش : هو استيلاؤه على المُلْك.
اُنظر : أوائل المقالات : ١٧٤ ، التوحيد للماتريدي : ٦٧ ، و ٧٢.
(٢) اُنظر بحار الأنوار ٣ / ٣٣٠ ـ ٣٣٩ ، عن كتاب التوحيد ، الكافي ١ / ١٠٠ ـ ١٠٣.
(٣) في «ث» على معارج.
(٤) في «م» : على المجودات.
(٥) في «م» : فوق درجات.
(٦) سورة السجدة ٣٢ / ١٧.
(٧) في «م» لم ترد.
(٨) ما بين القوسين ، لم يرد في «م».
(٩) اُنظر في ذلك : تصحيح الاعتقاد : ٨٦ ، أوائل المقالات : ١٩٦ ، علم اليقين في أُصول الدين ٢ / ٩٩٣ ، كشّاف اصطلاحات الفنون ١ / ٢٣٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)