قوله عزوجل : (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً ؛) بيان اليوم الذي يوعدون ، وهو يوم خروجهم من القبور سراعا نحو الدّاعي ، وذلك حين يسمعون الصيحة الآخرة ، (كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) (٤٣) ؛ أي إلى علم منصوب لهم يسرعون ويستبقون إلى موضع الحساب.
والأجداث : جمع الجدث وهو القبر ، وكذلك الحرف ، والسّراع : جمع سريع ، والسّرائع بمعنى المسرع ، كالأليم بمعنى المؤلم. والإيفاض : الإسراع ، يقال : وفض يوفض ؛ وأوفض يوفض ؛ إذا أسرع في عدوه.
قوله تعالى : (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ؛) أي يخرجون من القبور ذليلة أبصارهم تعلوهم مذلّة وسواد الوجوه ، (ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) (٤٤) ؛ فيه العذاب على ألسنة الرّسل ، فلم يصدّقوهم.
وقرأ زيد بن ثابت وأبو الرجاء وأبو العالية والحسن وابن عامر (إلى نصب) بضمّتين ومعناه : الأصنام التي كانوا ينصبونها ويعبدونها ويذبحون تقرّبا إليها (١).
آخر تفسير سورة (المعارج) والحمد لله رب العالمين
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (٢٧١٢١) عن ابن زيد ، والأثر (٢٧١٢٢) عن الحسن ، والأثر (٢٧١١٤) عن أبي العالية.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
