بالمغفرة وقبول الطاعة ، (وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ) (٢٧) ؛ أي دفع عنّا عذاب سموم جهنّم ، (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ؛) أي نوحّده ونعبده في الدّنيا ، (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) (٢٨) ؛ أي هو اللّطيف بعباده ، الرّحيم بهم.
والسّموم : من أسماء جهنّم في قول الحسن ، وقال الكلبيّ : (عذاب النّار) ، وقال الزجّاج : (هو لفح جهنّم وحرّها). ومن قرأ (إنّه هو) بكسر الهمز فإنه استأنف الكلام.
قوله تعالى : (فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ) (٢٩) أي فعظ بالقرآن أهل مكّة ، ولا تترك وعظهم لنسبتهم إياك إلى الكهانة والجنون ، فلست بحمد الله كما يقولون.
والكاهن هو المبتدع القول الذي يقول : معي تابع من الجنّ ، والمعنى فما أنت بنعمة ربك بإنعامه عليك بالنبوّة بكاهن ، وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي ؛ أي لست تقول ما تقوله كهانة ولا تنطق إلّا بالوحي.
قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (٣٠) ؛ أي بل يقولون هو شاعر ننتظر به نوائب المنون فنستريح منه ، وريب المنون : حوادث الدّهر وصروفه ؛ أي ننتظر به حدثان الموت وحدثان الدّهر ، فيهلك كما هلك من قبله من الشّعراء.
وفي اللغة : مننت الجبل ؛ أي قطعته ومننت الشيء إذا أنقضته ، والموت يقطع الأجل فسمّي المنون ، والدهر ينقض فسمي المنون ، وقد يكون المنون بمعنى المنيّة.
قوله تعالى : (قُلْ تَرَبَّصُوا ؛) أي انتظروا فيّ الموت ، (فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) (٣١) ؛ أي من المنتظرين عذابكم ، فعذّبوا يوم بدر بالسّيف. وقيل : معناه : قل تربّصوا بي الدوائر ، فإنّي معكم من المتربصين بكم.
فأهلك الله القوم الذين قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوسلم هذا القول قبل قبضه عليهالسلام وكان منهم أبو جهل ، وكانوا يعلمون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم ليس بشاعر كما علموا أنه صلىاللهعليهوسلم ليس بمجنون.
![التفسير الكبير [ ج ٦ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4149_altafsir-alkabir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
