قيل : «أنت كلّ رجل علماً لصحّ على جهة المجاز على معنى : «إنك اجتمع فيك ما افترق في غيرك من الرجال من جهة كمالك في العلم» ولا اعتداد بعلم غيرك لقصوره ن رتبة الكمال ، كما في المثل السائر : «كلّ الصيد في جوف الفرا» (١).
والثاني ينقسم إلى ثلاثة أنواع.
العهد الذكري : وهو الَّذي يتقدّم لمصحوبه ذكرٌ ، نحو : أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (٢) ، وفائدته التنبيه على أنّ الرسول الثاني هو الأوّل ؛ إذ لو جيء به منكَّراً لتوهم أنه غيره.
والعهد الذهني : وهو أن يتقدّم لمصحوبه علم ، على نحو : بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ (٣) ، تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٤) ، إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ (٥) ؛ لأنَّ ذلك معلوم عندهم.
والعهد الحضوري : وهو أن يكون مصحوبه حاضراً نحو : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (٦) أي : اليوم الحاضر.
إذا عرفت هذا فاعلم أنَّ اللام في الحمد للاستغراق عند الجمهور ، وللجنس عند الزمخشري (٧) ، ولا فرق هنا ؛ لأنَّ لام الله للاختصاص فلا فرد منه لغيره ، وإلا لوجد الجنس في ضمنه فلا يكون الجنس مختصاً به.
__________________
(١) مثل يضرب لمن يُفضّل على أقرانه. (مجمع الأمثال ٢ : ٨٢).
(٢) سورة المزمل : ١٥ ـ ١٦.
(٣) سورة طه : من آية ١٢.
(٤) سورة الفتح : من آية ١٨.
(٥) سورة التوبة : من آية ٤٠.
(٦) سورة المائدة : من آية ٣.
(٧) ينظر : الكشّاف ١ : ٤٩.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
