المستنصر العبَّاسي وما يتعلق بداخل الروضة المقدَّسة
وصاحب (العمدة) توفّي سنة ٢ وظنّي أنَّ مقصوده من هذا البناء ، الضريح الَّذي عمله الخليفة المستنصر العبَّاسي ، على ما ذكره صاحب (الفرحة) ، قال : (والخليفة المستنصر عمل الضريح الشريف ، وبالغ فيه) (١).
وأقدم تاریخ یوجد الآن في داخل الحرم الشريف هي الكتيبة التحتانية المتَّصلة بالهزارة فإنَّ تاریخ کتابتها سنة ١١٣١ (٢) ، وظنّي أنّ الكتابة الفوقانية التي هي باللّاجورد الأبيض الواقعة في منطقة القُبَّة المنوَّرة من داخل الحرم مع التزيينات الواقعة حول الكتيبة فما فوق ، كلُّها من آثار السلطان نادر شاه ؛ لأنَّ الكتيبة المزبورة قَدْ ختمت باسم کاتبها (مهر علي) في سنة ١١٥٦ (٣).
وهذا التأريخ موافق لتاريخ تذهیب القُبَّة الَّذي هو من آثار نادر ؛ إذ قَدْ كتب بالحروف الذهبية المارقة على جبهة الإيوان الشرقي المتَّصل بالرواق الشرقي ما نصُّه :
(الحمد لله تعالى قَدْ تشرف بتذهیب هذه القُبَّة المنوَّرة والروضة المطهَّرة : الخاقان الأعظم ، وسلطان السلاطين الأفخم ، أبو المظفَّر المؤيَّد بتأييد الملك القاهر ، السلطان : نادر أدام الله ملکه ، وأفاض على العالمين سلطته وبرَّه ، وعدله وإحسانه.
__________________
(١) فرحة الغري : ١٤٤.
(٢) هذا التاريخ الَّذي ذكره المؤلف رحمهالله هو داخل الحرم ، وإلا ففي الصحن الشريف من جهة باب الطوسي توجد لوحة قبر لامرأة موجودة فوق باب رواق عمران بن شاهين كتب فيها اسمها وتاریخ وفاتها في سنة (٧٧٦ هـ) ، فلاحظ.
(٣) ينظر : معارف الرجال ٣ : ٢٥ ، تاريخ النجف الأشرف ٢ : ٣٣٣.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
