تعظيماً له بعد موته ، وأسفاً على فراقه ، وحزناً لأجل الفجيعة به ، وما فقدوه من ينابيع حكمته) ، انتهى (١).
وقريب منه في كتاب (المطالب العالية) للفخر الرازي (٢).
بقاء النفس بعد الموت
أقول : وهذا واضح بناء على ما نطق به بعض الأخبار ، وذهب إليه أكثر العقلاء من الملّيين والفلاسفة ، وتواترت عليه الشواهد العقلية ، والنقلية ، من القول ببقاء النفس الناطقة بعد الموت ، وأنّها لا تخرب بخراب البدن ، ولا تفنى بفنائه بعد مفارقتها إيّاه ، بل تبقى مدّة البرزخ إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعود إلى بدنها الأول ، ويكفي في هذا الباب قوله تعالى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (٣) ، وإلى ذلك أشار أبو العلاء المعري في قصيدته الدالية المعروفة بقوله فيها :
|
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ فضلَّتْ |
|
أُمَّة يحسبونَهُم للنَفادِ (٤) |
ومن المحقِّق : أنَّ المراد بكون النفس ناطقة أنها مدركة للكلّيات ، وهو معنی ما قيل من قيام العلوم والإدراكات ولو ظنّية بها ، كما عن بعض المحقِّقين ،
__________________
(١) محبوب القلوب ١ : ٢٧٦.
(٢) المطالب العالية ٧ : ٢٢.
(٣) سورة آل عمران : ١٦٩.
(٤) تاريخ بغداد ٤ : ٤٦٤ ، شرح نهج البلاغة ٢٠ : ١٨١.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
