والَّذي يترجح في نظري القاصر : أنَّ هذه الزيادة في الصلاة غير مختصّة بخصوص مشهده عليهالسلام ، بل هي ثابتة لسائر ما تحويه البلدة المقدّسة من الدور والبقاع ؛ ولصدق النيَّة في الجميع ، وأنه يكفي في الإضافة أدنی مناسبة ، كما قال الشاعر :
|
إذا کوكَبُ الخرقاء لاح بِسَحرَةٍ |
|
سهيلٍ أذاعَت غزلَها في الأقارِبِ (١) |
وأضاف لفظ الكوكب إلى الخرقاء ؛ بمناسبة أنها كانت تهتم لأمر الشتاء عند طلوعه ، ولأنه يقال : فلان عنده دار أو بستان يريدون به الملكية ، ولو كان بين المالك والمملوك بون بعيد.
ولقوله تعالى : لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ (٢) ، والمراد : مطلق فقراء المهاجرين الَّذين كانوا في مكة.
وقوله تعالى : فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٣) ، وليس المراد منعهم من الكيل بحضوره ، أو في داره ، ولأنّه كلَّما كان مجال الفضل أوسع كان في الاحترام أدخل ، فإنه أجل قدراً وأرفع شأناً من أن يحصر حريمه ببقعته المباركة خاصة.
وكيف كان فروى أبو بصير أيضاً عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «إنَّ النَّجف كان جبلاً وهو الَّذي قال ابن نوح : سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ (٤) ، ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه : يا جبل ،
__________________
(١) لسان العرب ١ : ٦٣ ، وفيه : (في الغرائب).
(٢) سورة المنافقون : من آية ٧.
(٣) سورة يوسف : من آية ٦٠.
(٤) سورة هود : من آية ٤٣.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
