مقتل أبيه الحسين بن علي بيتاً من شعر ، وأقام بالبادية ، فلبث بها عدة سنين كراهيةً لمخالطة الناس وملابستهم ، وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائراً لأبيه وجدِّه ، ولا يشعر بذلك من فعله.
قال محمّد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجّهاً إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين عليهالسلام صلوات الله عليه ، وأنا معه ، وليس معنا ذو روح إلا الناقتين ، فلمّا انتهى إلى النَّجف من بلاد الكوفة ، وصار إلى مكان منه بكى حَتَّى اخضلّت لحيته بدموعه ...» إلى آخر ما ذكره (١).
ما ورد في فضل النّجف
وقد ورد في فضل النَّجف أخبار كثيرة يناسب نقلها في المقام :
فعن كتاب مدينة العلم للصدوق رحمهالله : «أنه سأل منصور بن حازم من الصادق عليهالسلام عن مجاورة النَّجف عند قبر أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقبر أبي عبد الله الحسين عليهالسلام فقال : إن مجاورة ليلة عند قبر أمير المؤمنين أفضل من عبادة سبعمائة عام ، وعند قبر الحسين عليهالسلام [أفضل] من عبادة سبعين عام» (٢).
وسأله عن الصلاة عند قبر أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : «الصلاة عند قبر أمير المؤمنين مائتا ألف صلاة ، وسكت عن الصلاة عند قبر الحسين عليهالسلام» (٣).
__________________
(١) بحار الأنوار ٧ : ٢٧ ح عن فرحة الغري.
(٢) مدينة العلم ، حكاه عنه الشيخ الطهراني رحمهالله في الذريعة ٢ : ٢٥١ رقم ٢٣ ، ما بين الموقوفين من المصدر.
(٣) کشف الغطاء ١ : ٢١ ، اليتيمة الغروية : ٣١٤ ، رسائل فقهية (لصاحب الجواهر) : ٨٨ ، العروة الوثقى ٢ : ٤٠٢ مسألة ٥ ، وقد مرّ الحديث سابقاً عن كتاب مدينة العلم للصدوق.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
