[مقام الإمام زين العابدين عليهالسلام]
ويقال : إنَّ الموضع المعروف بـ(مقام زین العابدین) في جهة الغري من سور النَّجف كان يربط ناقته هناك ، ويأتي إلى قبر جدِّه محدودباً مختفياً ، ثُمَّ يرجع إلى الموضع ويبيت به ، ثُمَّ يرتحل صبحاً إلى الحجاز (١).
وكيف كان ؛ فربَّما ينطبق على هذا المكان ما رواه في (البحار) بسنده عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «كان أبي علي بن الحسين عليهالسلام قَدْ اتخذ منزله من بعد
__________________
سلام الله جلّ جلاله عليهم؟ وأمّا الخلفاء من بني العبَّاس والملوك من الناس ، فأول من زاره الرشيد وجماعة من بني هاشم ، ثُمَّ المقتفي ، ثُمَّ الناصر مراراً وأطلق عنده صدقات ومبار ، ثُمَّ المستنصر وجعله شيخه في الفتوة ، ثُمَّ المعتصم ، وأمّا العلماء والعقلاء والملوك والوزراء ، فلا يحصى عددهم بما نذكره من قلم أو لسان ، وقبورهم شاهدة بذلك ومدافنهم إلى الآن.
فصل : فيما نذكره من آيات رأيتها أنا عند ضريحه الشريف غير ما رويناه وسمعنا به ، من آياته التي تحتاج إلى مجلّدات وتصانیف. اعلم أن كل نذر يحمل إليه مذ ظهر مقدّس قبره بعد هلاك بني أُميَّة وإلى الآن ، فإن تصديق الله جلّ جلاله لأهل النذر ، کالآية والمعجز والبرهان على أن قبره الشريف بذلك المكان ، وهذه النذور أحد من أهل الدهور ، وأما أنا فأشهد بالله وفي الله جل جلاله أنني كنت يوماً قَدْ ذكرت تاريخه في كتاب البشارات بين يدي ضريحه المقدَّس ، وأقسمت عليه في شيء وسالت جوابه باقي النهار وانفصلت ، فما استقررت بمشهده في الدار حَتَّى عرفت في الحال من رآه في المنام بجواب ما فهمته به من الكلام ، أقول : واعرف أنني كنت يوماً وراء ظهر ضريحه الشريف ، وأخي الرضي محمّد بن محمّد بن الأوي حاضر معي ، وأنا أقسم على أمير المؤمنين عليهالسلام في إذلال بعض من كان يتجرأ على الله وعلى رسوله وعلی مولانا أمير المؤمنين علي عليهالسلام وعلينا بالأقوال والأعمال. فقلت للقاضي الآوي محمّد بن محمّد : يا أخي قَدْ وقع في خاطري أن قَدْ حصل ما سألته ، وإن اليوم الثالث من هذا اليوم يصل قاصد من عند القوم المذكورين بالذل والسؤال لنا على اضعف سؤال السائلين ، فلمَّا كان اليوم الثالث من يوم قلت له ، وصل قاصد من عندهم على فرس عاجل بمثل ما ذكرناه من الذل الهائل).
أقول : وأعرف أنَّني دخلت حضرته الشريفة كم مرة في أُمور هائلة لي وتارة لأولادي وتارة لاهل ودادي ، فبعضها زالت وأنا بحضرته ، وبعضها زالت باقي نهار مخاطبته ، وبعضها زالت بعد أيام في جواب زیارته ، ولو ذكرتها احتاجت إلى مجلد كبير ، وقد صنّف أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمان الحسني مصنّفاً في ذلك متضمنا للأسانيد والروايات ، لو أردنا تصنيف مثله وأمثاله كان ذلك أسهل المرادات ، ولكنّا وجدنا من الآيات الباهرات ما يغني عن الروايات.
(١) ينظر عن تاريخ هذا المقام : ماضي النجف وحاضرها ١ : ٩٤.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
