|
لقد ظلموا العبَّاسَ إن كانَ أهلُها |
|
وإن لم يكن أهلاً فما الوُلْدُ بالأهلِ |
|
فما بالُكُم صيَّرتموها لِوُلدِهِ |
|
وأثبتوا للفرعِ ما ليسَ للأصْلِ |
|
وقد بَذَلَ العبَّاسُ نصرَةَ حيدٍر |
|
وبيعَتَهُ بَعْدَ النبيّ بلا فَصْلِ |
|
وكان بحقّ الطهر كالحَبرِ نجلِهِ |
|
عليماً وأكرِم بابنِ عبَّاس من نَجْلِ |
|
ولكنْ أبى الأحفادُ سيرةَ جدِّهم |
|
فجَدُّوا بظلمِ الأكرمينَ (١) مِنْ النَّسْلِ |
|
وغرّهُمُ المُلكُ العقيمُ وعزّهُم |
|
فبعداً لعزٍّ عاد بالخزي والذُّلِّ |
|
وقد قطعوا الأرحامَ بعد قيامِهِم |
|
بظلمِ مقام الأقربينَ مِنَ الأهلِ |
|
بحبسٍ وتشريدٍ وبغيٍ وغيلةٍ |
|
وحربٍ وأرصادٍ وخذلٍ إلى قتلِ |
|
لئن قتلت ولدَ النبيِّ أُميَّة |
|
فقتلاهُمُ أوفى عديداً من الرَّملِ |
|
وإن منعتها الماء تشفي غليلها |
|
فقد أرسلوه للقبور من الغلِّ |
|
وإن حبست عنها الفرات فإنَّهم |
|
بإجرائه أحرى فقُبِّحَ من فعلِ |
|
وقد حيل فيما بين ذاك وبينهم |
|
فحاروا وحارَ العقلُ مِن كلِّ ذي عقلِ |
|
وحاولت الأرجاسُ إطفاءَ نورهِمْ |
|
بأفواهِهِم والنور یسمو ويستعلي |
|
فعلمُهُمُ المنشورُ في كلِّ مشهدٍ |
|
وحُكْمُهُمُ المشهودُ بالنَّصفِ والعّدْلِ |
|
وأسماؤهم تتلو (٢) لأسماء ربِّهم |
|
وجَدُّهُمُ خیر الوری سید الرسلِ |
|
ويرفعهم في وقت كلّ فريضة |
|
نداءُ صلاةٍ والصلاةُ من الكُلِّ |
|
مشاهدهم مشهورةٌ (٣) وبيوتُهُم |
|
تراها كبيتِ اللهِ شارِعَةَ السُّبلِ |
|
تشدُّ الوری من کل فجٍّ رحالَها |
|
إليها وتطوي البيدَ حَزْناً إلى السَّهلِ |
__________________
(١) في ديوانه المطبوع : (الطيبين).
(٢) في ديوانه المطبوع : (تلوّ).
(٣) في ديوانه المطبوع : (مشهودة).
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
