|
وتظهرُ الزهدَ في الدنيا وأنتَ على |
|
عکوفِها کعُکوفِ الكبِ في الجِيَفِ |
|
الفقر سرُّ وعنك النفسُ تحجبُه |
|
فارفع حجابَكَ تجلُ ظلمَةَ التلفِ |
|
وفارقِ الجنسَ واقر النفسَ في نَفسٍ |
|
وغِبْ عن الحُسنِ واجلِبْ دمعَةَ الأسَفِ |
|
وَاتْلُ المثاني ووحِّدْ إن عزمتَ على |
|
ذكرِ الحبيبِ وصِفْ ما شئت واتَّصفِ |
|
واخضَعْ له وتذلَّل إذ دعيتَ لهُ |
|
واعرِف محلَّكَ من آباكَ واعترِفِ |
|
وقِفْ على عرفاتِ الذلِّ منكسراً |
|
وحولَ كعبةِ عرفانِ الصَّفا فَطُفِ |
|
وادخل إلى خلوة الأفكار مبتكراً |
|
وعُدْ إلى حانة الأذكار بالصُّحُفِ |
|
وإنْ سقاكَ مُديرُ الراحِ من بدهِ |
|
كأسَ التجلَّي فَخُذْ بالطاسِ واعْتَرِفِ |
|
واشربْ وسَقِّ ولا تبخَلْ على ظمأ |
|
فإنْ رجعتَ بلا رِيٍّ فوا أسفي (١) |
ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد العالي الكركي العاملي حين قَدْومه من مكَّة المشرفة :
|
ندمتَ بطالعِ السعدِ السعيدِ |
|
فحيَّاكَ القريبُ مع البعيدِ |
|
وأحييتَ القلوبَ وكان كلٌّ |
|
من الأصحابِ بعدَك كالفقيدِ |
|
وزرتَ المُصطفی وبنيهِ حقّاً |
|
وبُلِّغْتَ الأمانيَ في الصُّعودِ |
|
نَعِمْتَ بحجِّ بیتِ اللهِ حَتَّی |
|
وصلتَ إلى المكارِمِ والسُّعودِ |
|
وعاودت الأقارِبَ في نعيمٍ |
|
من الرحمنِ أُتبِعَ بالخُلودِ |
|
ودامَ لك الهنا بِهِمُ وداموا |
|
مع الأيام في رَغمِ الحَسودِ |
|
فلو حلفت حاكيتَ المثاني |
|
بطاعَةِ والدٍ بَرٍّ ودودِ |
__________________
(١) أعيان الشيعة ١٠ : ٦٣.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
