والمتوقَّع من مكارم أخلاقه ، ومحاسن ذاته ، إسبال ذيل العفو على هذا الهفو ، والسلام على أهل الإسلام) ، انتهى (١).
وفي جميع ما ذكرناه دلالة واضحة على بطلان ما في (أمل الآمل) من كون تأليف (اللمعة) في سنة حبس الشهيد ، وهي آخر سنيّ حياته الزاهرة التي كانت بوجوده عامرة (٢).
[أشعاره رحمهالله]
وربما ينسب إليه من الشعر ما هو في مقام العرفان :
|
بالشوقِ والذوقِ نالوا عزَّة الشرفِ |
|
لا بالدُّلوفِ ولا بالعُجبِ والصَّلَفِ |
|
ومذهبُ القوم أخلاقٌ مطهَّرة |
|
بها تخلَّقَتِ الأجسادُ في نُطَفِ |
|
صبرٌ وشكرٌ وإیثارٌ ومَخمَصَةٌ |
|
وأنفُسٌ تقطعُ الأنفاسَ باللَّهفِ |
|
والزهدُ في كلِّ فانِ لا بقاءَ له |
|
کما مضت سُنَّةُ الأخيارِ والسَّلفِ |
|
قومٌ لتصفيةِ الأرواحِ قَدْ عَمِلوا |
|
وأسلموا عَرَضَ الأشباحِ للتلفِ |
|
ما ضرَّهُمْ رثُّ أطمارٍ ولا خَلقٍ |
|
كالدرِّ حاضِرُهُ مخلولِقُ الصَّلَفِ |
|
لا بالتخلُّقِ بالمعروفِ تعرفُهُم |
|
ولا التكلُّف في شيء من الكَلَفِ |
|
يا شقوتي قَدْ تولَّت أُمّةَ سَلَفت |
|
حَتَّى تخلّفْتُ في خلفٍ مِنَ الخَلَفِ |
|
ينمِّقون تزاويرَ الغُرورِ لنا |
|
بالزُّورِ والبَهتِ والبُهتان والسَّرفِ |
|
ليسَ التصوُّفُ عُكّازاً ومِسبَحةً |
|
کلّا ولا الفقرُ رؤيا ذلِكَ الشَّرفِ |
|
وإن تروحُ وتغدو في مرقَّعةٍ |
|
وتحتَها موبقاتُ الكبرِ والسَّرفِ |
__________________
(١) مقدمة الروضة البهية ١ : ١٤٣ ، مستدركات أعيان الشيعة ١ : ٢٣٧ ، الشهيد الأول حياته وآثاره : ١٩٥.
(٢) أمل الآمل ١ : ١١ رقم ١٨.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
