مودة ومكاتبة على البعد إلى العراق ، ثُمَّ إلى الشام. وطلب منه أخيراً التوجَّه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطُّف والتعظيم والحث للمصنِّف رحمهالله على ذلك ، فأبی وأعتذر إليه.
وصنَّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيام لا غير ، على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمّد ، وأخذ شمس الدين الآوي نسخة الأصل ، ولم يتمكَّن أحد من نسخها منه لضنّته (١) بها ، وإنَّما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول تعظيماً لها ، وسافر بها قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ، ثُمَّ أصلحه المصنِّف بعد ذلك بما يناسب المقام ، وربما كان مغايراً للأصل يحسب اللفظ ، وذلك في سنة ٧٢.
ونقل عن المصنف رحمهالله أن مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالباً من علماء الجمهور ؛ لخلطته بهم وصحبته لهم.
قال : (فلمَّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليَّ أحد منهم فيراه ، فما دخل عليَّ أحد منهم منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه ، وكان ذلك من خفيّ الألطاف.
قال رحمهالله : وهو من جملة كراماته قدسسره ونُوِّرَ ضريحه) ، انتهى (١).
أقول : وعلي بن مؤيد كان من الشيعة الخُلَّص لأهل البيت عليهمالسلام ، وكان حسن السيرة يجتنب المسكرات ، ويعظّم العلماء والسادات إلى الغاية ، وكان في كل
__________________
(١) ضَنَّ (بالضاد) : بمعنى (حرص).
(١) الروضة البهية ١ : ٢٣٨.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
