|
فليس لداء ما ألقى دواءٌ |
|
يؤمَّلُ نفعُهُ إلّا التَّلاقي |
ومن شعره وهو بالعراق متشوقاً إلى وطنه رحمهالله :
|
طولُ اغترابي بفرطِ الشوق أضناني |
|
والبينُ في غمراتِ الوجدِ ألقاني |
|
يا بارقا من نواحي الحيِّ عارَضَني |
|
إليكَ عنِّي فقد هيَّجْتَ اشجاني |
|
فما رأيتُكَ في الآفاق معترضاً |
|
إلا وذكرتني أهلي وأوطاني |
|
ولا سمعتُ شجي الورقاء نائِحَةً |
|
في الأيْكِ إلا وشبَّت منهُ نيراني |
|
كَمْ ليلةٍ من ليالي البينِ بتُّ بها |
|
أرعى النجومَ بطرفي وَهْيَ ترعاني |
|
كأنَّ أيدي خطوبِ الدهرِ حين نأوا |
|
عن ناظِرَي كَحَلتْ بالسُّهدِ أجفاني |
|
ويا نسيماً سرى من حيِّهم سَحَراً |
|
في طيِّه نشُر ذاكَ الرندِ والبانِ |
|
أحييتَ مِيْتاً بأرض الشامِ مُهْجَتُهُ |
|
وفي العراقِ لَهُ تخييلُ جُثمانِ |
|
وكَمْ حييتُ وكَمْ قَدْ مِتُّ من شجني |
|
ما ذاك أوَّلُ إحياءٍ ولا الثاني |
|
شابَتْ نواصِيَّ مِنْ وَجدي فوا أسفي |
|
على الشبابِ فشيبي قَبْلَ إبّاني |
|
والهُفَ نفسي حصونُ البينِ عامِرَةٌ |
|
ورَبْعُ قربِ التَّلاقي ماله باني |
|
يا لائِمي كَمْ بهذا اللَّومِ تُزعِجُني |
|
دعني فلومُكَ قَدْ واللهِ أغراني |
|
لايسكن الوجدُ ما دام الشتاتُ ولا |
|
تصفو المشارِبُ لي إلّا بلبنانِ |
|
في ربع أُنسي الَّذي حلّ الشبابُ بهِ |
|
تمائمي وبهِ صحبي وخِلَّاني |
|
كَمْ قَدْ عهِدْتُ بهاتيكَ المعاهِدِ مِنْ |
|
إخوانِ صدقٍ لَعَمري أيُّ إخوانِ |
|
وكَمْ تقضّتْ لنا بالحيِّ أزمَنةٌ |
|
على المسرَّة في كرمٍ وبُستانِ |
|
لَم أدر حالَ النَّوی حَتَّى علِقْتُ به |
|
فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني |
|
حتّامَ دهري على ذا الهون يمسكني |
|
هلّا جنحتُ لتسريحٍ بإحسان |
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
