|
فَسَوْفَ تُنبيكَ أنّ القوم قَدْ رَحَلوا |
|
ولَم تَكُنْ بَلَغَتْ مِنهُم أمانيها |
|
وغادَرَتْها صروفُ الدهرِ خاليةً |
|
قَدْ هُدِّمَتْ أسفاً مِنها مغانيها |
|
وأصبَحَتْ بالنَّوى والبين في ظمأٍ |
|
وما سوى القُربِ مِنهُم لَيْسَ يَرويها |
|
وأظلَمَتْ بعدَهُم أيامُها وَلَقَدْ |
|
كانَت بِهِم أشرَقَتْ بيضاً لياليها |
|
وبانَ عَنْ عِزّها ذُلُّ الكآبةِ إذْ |
|
تغيَّرَتْ بَعْدَما بانوا معانيها |
وله أيضاً في هذا الشأن :
|
فؤادي ضاعنٌ إثرَ النِّياقِ |
|
وجسمي قاطِنٌ أرضَ العِراقِ |
|
ومِنْ عَجَبِ الزَّمانِ حياةُ شَخْصٍ |
|
ترحَّلَ بعضُهُ والبعضُ باقِ |
|
وحَلَّ السُّقمُ في جسمي فأمسى |
|
لهُ ليلُ النَّوى لَيلُ المَحاقِ |
|
وصبري راحلٌ عمّا قليلٍ |
|
لشدَّةِ لَوعَتي ولَظى اْشتياقي |
|
وفرطُ الوجدِ أصبحَ لي حَليفاً |
|
ولمّا يَنْوِ في الدنيا فِراقي |
|
وتعَبثُ نارُه بالروحِ حيناً |
|
فيوشِكُ أن يُبلِّغَها التراقي |
|
وأظمأني النَّوى وأراق دمعي |
|
فلا أروى ولا دمعي بِراقِ |
|
عيونُ الخَلْقِ مَحلولَ الوَثاقِ |
|
ابى اللهُ المهيمنُ أن تراني |
|
أبيتُ مدى الزَّمانِ بنارِ وجدٍ |
|
على جمرٍ يزيدُ بهِ احتراقي |
|
وما عيشُ امرئٍ في بحرِ غمٍّ |
|
يُضاهي کربُهُ كَرْبَ السِّياقِ |
|
يودُّ من الزَّمانِ صفاءَ يومٍ |
|
يلوذُ بظلِّهِ ممَّا يُلاقي |
|
سَقَتني نائباتُ الدهر كأساً |
|
مريراً من أباريقِ الفراقِ |
|
ولم يَخْطُر ببالِيَ قبل هذا |
|
لِفَرْطِ الجَهلِ أنّ الدهرَ ساقِ |
|
وفاضَ الكأسُ بَعْدَ البينِ حَتَّي |
|
لَعَمْري قَدْ جرت مِنهُ سواقي |
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
