|
العِلمُ يُجدي ويَبقى للفتى أبداً |
|
والمالُ يَفنى وإنْ أجدى إلى حينِ |
|
فذاك عِزٌّ وذا ذُلٌّ لصاحِبِهِ |
|
ما زالَ بالبُعدِ بين العزِّ والهُونِ (١) |
وقال آخر :
|
وفي الجَهلِ قبلَ المَوتِ موتٌ لأهلهِ |
|
وأجسادُهُمْ دونَ القُبورِ قُبورُ |
|
وإن امرءاً لم يًحْسيَ بالعِلم قَلبُهُ |
|
فليسَ لَهُ حَتَّى النُّشورِ نُشورُ (٢) |
وقال آخر :
|
رأيتُ العِلمَ صاحبُهُ كريمٌ |
|
ولَو وَلدتُه آباءٌ لِئامُ |
|
وليسَ يزالُ يرفَعُهُ إلى أنْ |
|
تُعظّمَ أمرَهُ القومُ الكِرامُ |
|
فلولا العلمُ ما سَعِدَتْ رجالٌ |
|
ولا عُرِفَ الحلال ولا الحرامُ (٣) |
وبالجملة : إنّ السعادة الأبديّة والكرامة السرمديّة إنّما هما بالترقّي من حضيض الجهالة إلى أوج العلوم ، والتحلّي بالشرف والكمال بعد التخلُّص من الرذالة والسفالة بالطبع المشوم ، ولهذا الغرض المهم أنّ الله الَّذي علّم بالقلم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، أمرنا باكتساب العلم ، وتحصيل أنواعه من المنطوق والمفهوم ، وفضّل العالم على الجاهل في كلامه ، وهو أصدق قائل ، ومن المعلوم
__________________
(١) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.
(٢) البيتان ينسبان إلى الماوردي كما في الوافي بالوفيات : ٢١ / ٢٩٩.
(٣) أوردها بثمانية أبيات ابن عبد البر الأندلسي في جامع بيان العلم وأهله ١ : ٥٤ أنشدها بعض الأدباء ، وكذا في المستخرج على المستدرك : ١٢.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
