الفارغة ـ بالفاء والغين ـ وقيل : نائلة ، ولقبها الزبّاء ـ بالراء المعجمة والباء الموحَّدة المشدَّدة ، من الزبب وهو كثرة الشعر ـ لأنها كانت حسنة الحواجب ، طويلة الشعر جداً ، وكانت عاقلة فملكت بعده وبنت مدينتين على شاطئ الفرات من الجانب الشرقي والغربي وهما اليوم خراب.
وكان فيما ذُكر قَدْ أسقفت الفرات وجعلته طريقاً بين المدينتين (١) ، وأخذت في الحيلة على جَذِيمة وأطمعته بنفسها حَتَّى اغتر وكانت بكراً ، فجمع جَذِيمة أصحابه واستشارهم فأشاروا عليه بالمضي إليها ، وخالفهم قصير بن سعد ـ تابع له من لخم (٢) ، وقيل : كان ابن عمه ووزيره ولم يكن قصيراً ؛ ولكن سمّي بذلك لمكره ودهائه ـ وقال له : لا تفعل ، فخالفه وسار نحوها في جماعة يسيرة فاستقبلته ، وأحاطوا به وحملوه إلى قصرها فأمرت به فشدّوا بين يديه بسيور من أديم كما يفعله الفصّادون ، ثُمَّ قطعت رَواهشه (٣) فسال الدم حَتَّى مات.
وكان له ابن اُخت اسمه : عمرو ، فملّكوه مكانه ، فأتاه قصير وقال : نصحت خالك فخالفني ، وأنا اُريد أن تقطع اُذنيَّ وتجدع أنفي وتضربني ضرباً شديداً بالسياط ، ودعني والزبّاء ، ففعل به ذلك.
__________________
(١) جاء في كتاب معجم ما استعجم للبكري الأندلسي ج ٢ ص ٤٨٥ ؛ ما نصّه : (الخانوقة : على وزن فاعولة ، هي المدينة التي بنتها الزبّاء على شاطئ الفرات من أرض الجزيرة، وعمدت إلى الفرات عند قلِّة مائة فسكِّر ، ثُمَّ بنت في بطنه أزجاً جعلت فيه نفقاً إلى البرية ، وأجرت عليه الماء فكانت إذا خافت عدواً دخلت في النفق وخرجت إلى مدينة أختها الزبيبة).
(٢) لخم : قبيلة من اليمن نزلت الشام. (ينظر : الأسباب ٥ : ١٣٢).
(٣) رواهشه : أعصاب في باطن الذراع ، واحدها : راهش. (ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢ : ٢٨٢ ، لسان العرب ٦ : ٣٠٧).
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
