فذكروا له الاستنجاء بالماء ، فقال : إنّ الله أثنى عليكم فدوموا (رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ). وعن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) ، الآية ، قال (١) : كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم (٢).
والأصحّ (١٤٩ ظ) أنّ المسجد مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأنّ الرّجال المتطهّرين عامّة الأنصار من أهل المسجدين جميعا ، ودلّ (٣) عليه ما روي أنّه حمّ الأنصار فعادهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : أبشروا فإنّها كفّارة وطهور ، قالوا (٤) : يا رسول الله ادع الله أن يديمها علينا أيّاما حتى تكون كفّارة لنا ، فأنزل الله تعالى يثني عليهم : (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) : بالحمّى عن معاصيهم (٥).
والتّأسيس : موضع الأساس ، والأساس قاعدة البناء (٦).
١٠٩ ـ من (٧)(أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ) : هو رسول الله مع أصحابه المهاجرين والأنصار ، و (مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) : هو أبو عامر الفاسق مع أصحابه المنافقين. والأوّل هو التّأسيس على حالة التّقوى أو نيّة التّقوى ، والثّاني على وجه المثل (٨).
و (الجرف) : هو التّجويف الذي جرفت (٩) السّيول والأودية حشوه (١٠).
(هار) : «هائر» (١١) ، قدّمت لام الفعل وأخّرت عينه على سبيل القلب ، كقولك : هو شاكي السّلاح وشائك (١٢). وقد تحذف الهمزة (١٣) من (هائر) حذفا حقيقيّا من غير قلب ، في حديث خزيمة وذكر السّنة قال : تركت المخّ رارا والمطيّ هارا (١٤).
__________________
(١) في الأصل وك وب : قالوا.
(٢) ينظر : سنن أبي داود ١ / ١١ ، وابن ماجه ١ / ١٢٨ ، والسنن الكبرى للبيهقي ١ / ١٠٥.
(٣) في الأصل وع وب : فدل.
(٤) في ع : قال.
(٥) ينظر : الكشاف ٢ / ٣١١.
(٦) ينظر : تفسير القرطبي ٨ / ٢٥٩.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٥ / ٣٠٢.
(٩) في الأصل وك : حرفت.
(١٠) ينظر : غريب القرآن وتفسيره ١٦٧ ، وتفسير غريب القرآن ١٩٢ ، ومعاني القرآن الكريم ٣ / ٢٥٥.
(١١) غريب القرآن وتفسيره ١٦٧ ، وتفسير غريب القرآن ١٩٢ ، وتفسير الطبري ١١ / ٤٤.
(١٢) ينظر : تفسير الطبري ١١ / ٤٤ ، ومعاني القرآن وإعرابه ٢ / ٤٧٠ ، والتبيان في تفسير القرآن ٥ / ٣٠٣.
(١٣) النسخ الأربع : الهاء ، والصواب ما أثبت.
(١٤) ينظر : تاريخ مدينة دمشق ١٦ / ٣٧٥ ، والنهاية في غريب الحديث ٥ / ٢٨١ ، ولسان العرب ١٥ / ٢٨٦ (مطا). ورارا : لا شيء فيه ، وهارا : هالك ، والمطيّ : جمع مطيّة وهي النّاقة التي يركب مطاها ، أي : ظهرها.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
