وإرضاء الله لفظ مجاز وحقيقته إتيان ما يرضاه الله من الفعل (١) ، والتغير حاصل في مبتغي الرّضا دون الله.
(يُرْضُوهُ)(٢) : عائد إلى الله. وقيل : (١٤٤ ظ) إلى رسوله ، وهذا لكراهة الجمع بين اسم الله واسم من دونه في كتابة واحدة ، ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم لمن قال (٣) : ومن يعصهما فقد غوى : (بئس الخطيب أنت) (٤).
٦٣ ـ (يُحادِدِ) : يشاقق ويجانب (٥).
٦٤ و ٦٥ ـ (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ) : نزلت في جدّ بن قيس ووديعة بن حرام والجهين بن حميد ، كانوا يسيرون فيما بين (٦) العسكر بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك يتحدّثون ويتضاحكون ، وكان من كلامهم : يطمع هذا الرّجل أن يستولي على قصور الشّام وحصونها ، فنزل ، وقال صلىاللهعليهوسلم لعمّار بن ياسر : أدركهم قبل أن يحترقوا وسلهم (٧) عمّا هم فيه ، فسيقولون لك : إنّا (كُنَّا (٨) نَخُوضُ) في حديث العسكر (وَنَلْعَبُ) ، فأدركهم عمّار فسألهم فقالوا : إنّا كنّا نخوض في حديث العسكر ونلعب ، فقال : احترقتم حرقكم الله. فجاؤوا إلى النّبيّ صلىاللهعليهوسلم معتذرين ، وقال الجهين بن حميد : أنا ما تكلّمت بشيء ولكن كنت أضحك معهما ، فمنّاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم الجميل ووعد له التّوبة. وقيل : إنّهم كانوا أربعة نفر ، والذي لم يكن يتكلّم هو المختبى ، وقيل : المخشى بن حمار (٩).
وكيفيّة حذرهم عن نزول السّورة أنّهم يظنّون أنّ هذه السّورة من جهة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم يتقوّلها من جهة نفسه فيهم وفي أمثالهم ، فكانوا يكتمون عنه كفرهم لئلّا ينزل من جهته (١٠) الرّفيعة شيء في شأنهم الوضيع.
__________________
(١) ينظر : زاد المسير ٣ / ٣١٣.
(٢) النسخ الثلاث : يرضونه ، والنون مقحمة. وينظر في عود الضمير : معاني القرآن للفراء ١ / ٤٤٥ ، ومشكل إعراب القرآن ١ / ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، والتبيان في تفسير القرآن ٥ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
(٣) (لمن قال) ساقطة من ك.
(٤) صحيح مسلم ٢ / ٥٩٤ ، والسنن الكبرى للنسائي ٣ / ٣٢٢ ، وللبيهقي ١ / ٨٦.
(٥) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٢ / ٤٥٨ ، ومعاني القرآن الكريم ٣ / ٢٣٠ ، والتبيان في تفسير القرآن ٥ / ٢٤٩.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في ك : واسألهم ، وفي ع : واسلهم.
(٨) (إنا كنا) ليس في ب.
(٩) أكثر المصادر أنه مخشي بن حمير ، ينظر : تاريخ الطبري ٢ / ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، ومجمع البيان ٥ / ٨٣ ، وتفسير نور الثقلين ٢ / ٢٣٩ ، وهناك أقوال أخرى في تفسير القرطبي ٨ / ١٩٩ ، وبحار الأنوار ١ / ٢٢٢.
(١٠) في ع وب : جهة.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
