«و (الآباء) : جمع أب ، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين» (١). أي أنّ أصله (أأباء) على وزن (أفعال) فأبدلت الهمزة الثّانية ، وهي فاء الكلمة ، ألفا للتّسهيل.
وربّما أورد المثال من غير تفصيل ، كما فعل في أثناء كلامه على قوله تعالى : (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) [الأعراف : ٢٢] فذكر معاني (دلاهما) ، ومنها : «وقيل : جرّأهما ، من الدّلّ والدّالّة ، فصيّرت إحدى اللامات ياء» (٢) ، أي أنّ أصله دلّلهما ، فأبدلت لامه ياء لاجتماع ثلاث لامات ، كتظنّيت في تظنّنت فصار : دلّيهما ، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها (٣). وكذلك فعل في قوله تعالى : (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [الأعراف : ٥٤] إذ قال عن (ستّة) : «أصله : سدسة» (٤) ، وواضح أنّه يعني أنّ التّاء مبدلة من الدّال والسين ، وهو ما ذكره صاحب الكتاب (٥).
٢ ـ الإعلال :
وهو «تغيير حرف العلّة للتّخفيف ، ويجمعه القلب والحذف والإسكان ، وحروفه الألف والواو والياء» (٦).
ومن الأمثلة التي وردت على الإعلال في (درج الدرر) ما جاء في الكلام على قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة : ٥] ، فبعد أن بيّن معنى الاستعانة تكلّم على إ؟؟؟ بالنّقل في (نستعين) ، فقال : «وهو في الأصل : نستعون ، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء ، نحو : ميعاد وميزان» (٧).
وفي قوله تعالى : (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [البقرة : ٤٩] بيّن أصل (الآل) وما حدث فيه من إعلال فقال : «وأصل (الآل) : الأهل ، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و (هراق) ، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك (آخر) و (آدم)» (٨). وفي الآية نفسها في قوله تعالى : (يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ) تحدّث عن قلب الواو همزة في (أبناء) بعد أن بيّن أصل (الابن) فقال : «وأصل (الابن) : بنو ، نحو : سمو ، وقيل : بني ، نحو : يدي ، وقيل : بنو استدلالا بقولهم : بنون وبنين. وإنّما انقلب الواو والياء همزة لوقوعهما طرفا وقبلهما ألف كالدّعاء والعطاء ؛ لأنّ تقدّم الألف عليه كتقدّم الحرف
__________________
(١) درج الدرر ١٨٤.
(٢) درج الدرر ٥٦٩.
(٣) ينظر : البحر المحيط ٤ / ٢٨٠ ، والدر المصون ٥ / ٢٨٢.
(٤) درج الدرر ٥٨١.
(٥) ينظر : الكتاب ٤ / ٢٣٧.
(٦) شرح شافية ابن الحاجب ٣ / ٦٦.
(٧) درج الدرر ٤.
(٨) درج الدرر ٥٦.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
