وكان من قصّة الضّحّاك بالعراق أن (١) سام النّاس سوء العذاب ، وأراد منهم الكفر والشّرك ، فهرب منه لام بن عابر (٢) ، أخو قحطان ، (١١٧ ظ) حتى انتهى إلى باب المعادن بأرض الرّوم فاستوطنه ، وبنى قبّة من رصاص وجعل فيه قبر نفسه وأوصى بنيه أن يدفنوه ويسدّوا (٣) الباب بالرّصاص ، ففعلوا.
ولمّا أهلك الله شداد بن شديد حبس المطر وقحط النّاس في الشّرق والغرب ، وتضعضع أمر الجبابرة العاديّة ، وخرج أولاد يافث على غانم بن علوان ، وخرج أولاد أرفخشد على الضّحّاك بن علوان ، وزال سلطان عاد عن أقطار الأرض فلم يبقوا ظاهرين إلّا في ديار اليمن على جهد وضرّ لهلاك مواشيهم وزروعهم ، ومع ذلك هم متجبّرون مستكبرون (٤) عن الإيمان بهود (٥) عليهالسلام ، إلّا أنّهم يعظّمون الحرم ، فوفدوا (٦) إلى الحرم وفودا للاستسقاء ، أحدهم مرثد (٧) بن سعد بن عفير ، والثّاني قيل بن عنز (٨) ، وقيل : قيل بن عمرو ، والثّالث لقمان بن هزال ، وقيل : لقمان بن عاد ، والرّابع لقيم بن هزال ، والخامس جلهمة بن فلان ، فمرّوا على معاوية بن بكر وهو من عاد أيضا ، كان قد التجأ إلى الحرم واعتزل قومه ، فأضافهم شهرا ثمّ خرجوا إلى بيت الله ، فأمّا مرثد بن سعد فكان (٩) مؤمنا يكتم إيمانه ، فشكا قومه ودعا عليهم بالهلاك ، وأمّا لقمان (١٠) فخصّ دعوته وسأل (١١) عمر سبعة أنسر ودخل (١٢) بعض الشعاب ، ووقف سائر الوفود قبالة موضع البيت فبدت لهم ثلاث سحائب بيضاء وحمراء وسوداء ، ونودوا : تخيّروا واحدة منهنّ فاختاروا السّوداء ، فسيقت نحو اليمن ، فلمّا رآها القوم تباشروا بالغيث ، فخرج منها ريح صرصر ، فلمّا أحسّوا بالرّيح تنادوا وصاحوا ، وكان لهم رئيس يسمّى خلّجان (١٣) فذهب مع سبعين رجلا من أشراف قومه مستقبل الرّيح ، وهبّت عليهم مثل شرار النّار (١٤) ،
__________________
(١) في ك : أو.
(٢) في ك : عامر.
(٣) في ك وع : وسدوا.
(٤) في ك : متكبرون.
(٥) في ب : بهدود ، والدال الأولى مقحمة.
(٦) في ع : فودوا.
(٧) في ع : مريد ، وكذا ترد قريبا.
(٨) في ب : عنتر.
(٩) في ع وب : كان.
(١٠) (وأما لقمان) ساقطة من ب.
(١١) في ب : وخص.
(١٢) في الأصل وع : وخلا ، وفي ك : وخلى.
(١٣) في ع : جلجان.
(١٤) في ب : الناس.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
