شداد باليمن.
وأمر شداد مئة قهرمان تحت يد كلّ واحد منهم ألف من الأعوان ليبنوا له جنّة في بعض أفضية اليمن إلى الشّام أطيبها طينة ونسيما ، فبنوا مدينة (١) عظيمة من الذّهب مفصّصة بالدّرّ والياقوت ، وبنى غرفا أساطينها المها والجزع والفيروزج (٢) ، وأجرى فيها من المياه العذبة ، وجعل الأنهار مطليّة بالذّهب والفضّة ، وجعل ترابها المسك والجاري (٣) ، وصاغ من الذّهب أشجارا على حافّات الأنهار ، وعلّق من أغصانها الفصوص كأنّها مثمرة بها. قيل : من حين ابتدئ له البناء إلى تمامه خمس مئة سنة. فبعث الله إليه هود بن خالد بن الخلود بن عيص بن عمليق ابن عاد يدعوه إلى العبادة والتّوحيد ، فاستكبر عن الإيمان ، وخرج من حضرموت متوجّها إلى جنّته لينزلها في ثلاثين ألف رجل (٤) من أهل بيته وعشيرته الأقربين واثني عشر ألف رجل من العبيد والخول ، فلمّا بقي بينه وبين جنّته مسيرة يوم أرسل الله عليه وعلى من معه وعلى قهارمته (٥) وأعوانه بهذه الجنّة صيحة من السّماء فخرّوا جميعا هامدين ، وغيّب تلك الجنّة عن أعين النّاس حتى دخلها عبد الله بن قلابة في زمن معاوية ، كان قد خرج مع (٦) أصحابه في طلب الإبل ، فضلّ (٧) الطّريق وانفرد عن أصحابه في بعض الأفضية فإذا هو بتلك المدينة ، فدخلها وأخذ فيها حاجته ، وخرج متوجّها إلى معاوية ليخبره ، فأخفاه معاوية واستحضر كعبا وسأله عن حال مدينة على وجه الأرض من (٨) صفتها كذا وكذا ، فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين جنّة شداد وسيدخلها رجل من العرب صفته كذا وكذا ، والتفت فإذا هو بعبد الله بن قلابة ، فقال : هو هذا فدخلها أو سيدخلها (٩) ، فعجب معاوية من ذلك ، ووجّه مع الرّجل سريّة ليدلّهم على تلك المدينة فلم يهتدوا وحيل بينها وبينهم (١٠).
__________________
(١) مكررة في ع.
(٢) المها : البلور ، ينظر : غريب الحديث لابن قتيبة ٢ / ٢٥٣ ، والنهاية في غريب الحديث ٤ / ٣٧٧ (مها). والجزع : من الخرز اليماني فيه بياض وسواد تشبّه به الأعين ، الواحدة جزعة ، ينظر : العين ١ / ٢١٦ ، والصحاح ٢ / ١١٩٦ (جزع). والفيروزج : ضرب من الأصباغ ، أو حجر يتختم به ، ينظر : لسان العرب ٢ / ٣٤٥ (فرزج) ، ومجمع البحرين ٣ / ٣٨١ (فرز).
(٣) في ب : والجار.
(٤) (والتوحيد ... رجل) ساقطة من ك.
(٥) غير واضحة في ك.
(٦) في ك : من.
(٧) النسخ الثلاث : وضل.
(٨) ساقطة من ع ، وبعدها : صفته ، بدل (صفتها).
(٩) (من العرب ... سيدخلها) ساقطة من ب.
(١٠) في ع : بينهم وبينها ، بدل (بينها وبينهم). وينظر في قصته : معجم البلدان ١ / ١٥٥ ـ ١٥٧.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
