قربانا ، وأنشأ الله تعالى على قربانه ريح الرّاحة (١) ، وبارك عليه وعلى بنيه ، وابتنى نوح هناك قرية الثّمانين. قالوا : وغرس ما كان حمل في السّفينة من الفواكه ، وافتقد الكرم ، كان إبليس قد استرقه فردّه على شرط أن يكون ثلثاه له.
وزعموا أنّ أصحاب السّفينة لم يعقبوا إلّا ثلاثة منهم : سام وحام ويافث ، بنو (٢) نوح عليهالسلام ، ومن النّاس من أنكر هذا القول وقال : لو كان كذلك لقال الله تعالى في سورة بني إسرائيل : ذرّيّة نوح ، ولما قال : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) [الإسراء : ٣] ، ويدلّ على هذا المعنى أيضا قوله سبحانه وتعالى : (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) [هود : ٤٨] ، ويحتمل أنّ المراد بمن معه بنوه ونساؤهم دون غيرهم.
وأرباب الملك كلّهم في الأقاليم كلّها ما خلا الهنود والمانويّة (٣) مقرّون معترفون بالطّوفان ، ودلّتهم الدّلائل النّجوميّة على كونه أيضا قبل إسكندر بألفي سنة وسبع مئة واثنتين وتسعين (٤) سنة ، وقالت النّصارى : قبل إسكندر بألفي سنة وتسع مئة وستّ وخمسين سنة ، (١١٦ و) وقالت اليهود : قبل إسكندر بألف سنة وسبع مئة واثنتين وتسعين سنة ، فتاريخ النّصارى أقرب إلى القبول وهو يتقدّم على تاريخ المنجمة بمئة وأربع وستّين ، وكذلك على تاريخ مولد باسديو الهند يتقدّم على تاريخ (٥) الهند بألف كاملة ومئتي سنة. وإنّما اخترنا تاريخ النّصارى ؛ لأنّهم أعرف بإسكندر وأضبط للحساب على مذهب اليونانيّة ، وعهدهم بالوحي السّماويّ أقرب من اليهود ، وكتابهم أقلّ تحريفا وتبديلا ، ولأنّ الطّوفان ينبغي أن يكون متقدّما (٦) على مولد باسديو الهند لا محالة فإنّ الهند تهندت وتبلبلت الألسن ، والله أعلم بالحقيقة.
قالوا : وعاش نوح عليهالسلام بعد الطّوفان مئتين وخمسين سنة ، ثمّ استخلف سام على ولده ، وتوفّاه الله تعالى إلى رضوانه ، وندب سام أصحاب السّفينة إلى حمل تابوت آدم (٧) عليهالسلام إلى الأرض المقدّسة بعد ما كثر النّاس وعاد إلى الأرض بهجتها وأنسها ، فانتدب الخضر عليهالسلام وحمله إلى بيت المقدس ودفنه هناك ، فهو (٨) حيّ إلى اليوم ، وهو صاحب موسى عليهماالسلام ، وهو من أولاد قابيل ، زعموا. وقيل : الخضر صاحب موسى بليا بن ملكان بن
__________________
(١) في ب : الراحلة.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ب : والمانيوية.
(٤) في ب : وتسعون ، وهو خطأ.
(٥) (المنجمة ... تاريخ) ساقطة من ب.
(٦) في ب : مقدما.
(٧) ليس في ب.
(٨) في ع : فهي.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
