الْكافِرِينَ دَيَّاراً) [نوح : ٢٦] ، فاستجاب الله دعاءه وأمره بغرس الشّجر ، شجر الساج ، فعلم نوح عليهالسلام أنّ في الأمر مهلة ، فأمر بغرس الأشجار (١) عشر سنين ، وأدركت القطع بعد أربعين سنة ، ثمّ أمر الله بقطعها واتّخاذ السّفينة منها ، وألهمه كيفيّتها فعمل السّفينة على خلقة البطّ ، وجعل لها رأسا كرأس الدّيك ، وذنبا كذنب الطّاووس ، (١١٥ ظ) وصيّرها أربعة أطباق ، طبقا له ولأصحابه وطبقا للبهائم والوحوش وطبقا للسّباع (٢) وطبقا كالسّقف في بعض الرّوايات لئلّا يصل المطر إليهم من نحو السّماء ، وقيّرها داخلا وخارجا ، وسدّها بالمسامير ، وفرغ من ذلك فبينا (٣) ابنته تختبز إذ فار (٤) التّنّور بالماء وفجّرت الأرض عيونا فبادرت إلى أبيها تخبره ، فنادى نوح في أصحابه فاجتمعوا إليه ودخلوا السّفينة ، وحشر الله إليه (٥) حيوان الأرض فأخذ من كلّ جنس زوجين ، وامتنع الحمار عن الدّخول فزجره نوح وقال : ادخل يا شيطان ، فدخل إبليس معه ، فلمّا أبصره نوح عليهالسلام قال : من أدخلك (٦)؟ قال : أنت وليس لك عليّ سلطان فإنّي من المنظرين ، ودعا (٧) نوح ابنه يام فلم يجبه ، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين.
واختلف النّاس في عوج بن عنق ، قال بعضهم : لم يغمره الماء ولم تدركه دعوة نوح ؛ لأنّه لم يكن ديّارا ، أي : صاحب دار. وقال بعضهم : شذّ عن عموم الدّعوة واختصّت الدّعوة بالباقين. ويحتمل أنّه كان من أصحاب السّفينة ثمّ كفر بعد ذلك بهود وسائر الأنبياء. وقيل : إنّه من ذرّيّة إرم بن سام ، ولد بعد الطّوفان.
فكانت أبواب السّماء مفتّحة بماء منهمر والأرض متفجّرة بالماء أربعين يوما ، ثمّ قال (٨) : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ) [هود : ٤٤] بعد سبعة وخمسين يوما ، وقيل : بعد مئة وخمسين يوما ، وقيل : بعد ستّة أشهر ، وقال وهب : وإنّما استقرّت لعشر خلون من رجب ، وقيل : إنّه خرج من السّفينة لعشر خلون من المحرّم. والجوديّ من جبال الجزيرة ، فابتنى نوح عليهالسلام هناك (٩) مذبحا لله تعالى وقرّب
__________________
(١) في ك : الساج.
(٢) (وطبقا للسباع) ساقطة من ك.
(٣) في ك : فبينما.
(٤) في ب : وفار ، بدل (إذ فار).
(٥) في ع : إليهم.
(٦) في ب : دخلك.
(٧) في ب : ونادى.
(٨) (ثم قال) ساقطة من ب.
(٩) ساقطة من ك.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
