ومنهم من يتعمّد الكذب ، فالواجب أن لا يعتمد على شيء من ذلك ما لم يكن ثابتا بالتّواتر أو الإعجاز (١).
ثمّ قام بالأمر بعد قينين ابنه مهلايل وقام في النّاس خطيبا بلغته وقال : الحمد لله الذي علا في سنائه ، وتلألأ في بهائه ، وتعظّم في كبريائه ، ونفذ أمره في أرضه وسمائه ، أحمده على ما ساق إلينا من نعمته ، وأفضل علينا من كرامته ، أيّها النّاس عليكم بطاعة ربّكم الذي بيده نواصيكم ، وإليه منقلبكم ومثواكم ، اجتنبوا سخطه وتمسّكوا بدينه تنالوا بذلك رحمته ، وتأمنوا به من عذابه ، ولا قوّة إلّا بالله. وامتلأت أرض الحجاز ويمامة في أيّامه من النّاس (٢) ، ووقع بينهم التّباغي والتّحاسد ، ففرّقهم خمس فرق ، أسكن (٣) أولاد شيث بالعراق وسيّر الفرق الأربع (٤) إلى مهبّ الرّياح الأربع ، وأمّر عليهم ، زعموا ، ودّا وسواعا ويغوث ويعوق (٥) ونسرا ، وهم رجال صالحون ، فلمّا درج مهلايل ودرجوا من بعده اتّخذ النّاس تماثيل على صورهم يسكنون إلى رؤيتها ، ثمّ طال الزّمان وانتشأت الذّرّيّة على ذلك فاعتادت وعبدت التّماثيل ، وبقي النّاس فوضى لم يملّكوا أحدا ولم يجتمع (٦) أمرهم. وكان مهلايل قد ولد له اليارد ، ولليارد أخنوخ وهو إدريس النّبيّ (٧) عليهالسلام. ولم يبلغنا كميّة بقاء مهلايل واليارد في الدّنيا ، ولا سمعنا متى ولد أخنوخ عليهالسلام. قالوا : وولد لأخنوخ متوشالخ على رأس ثلاث مئة سنة من عمره ، فلمّا بلغ ثلاث مئة وخمسا (٨) وستّين رفعه الله مكانا عليّا ، وكيفيّة قصّته تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى. وولد لمتوشالخ لمك (٩) ، وللمك نوح عليهالسلام فأرسله (١٠) الله إلى قومه وهو ابن مئتين وخمسين سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما بعد الدّعوة ، أو مع ما مضى قبل الدّعوة ، وعايش ثلاثة قرون منهم ، فلم يجبه إلّا (١١) ثمانون شخصا من رجل وامرأة ، كان الرّجل من الكفّار يحمل ولده إلى نوح عليهالسلام فيريه إيّاه ويقول : يا بنيّ لا يفتننّك هذا الشّيخ المجنون عن دينك ودين آبائك ، فلمّا ضاق ذرعا دعا على قومه : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
__________________
(١) كان الأولى بالمؤلف رحمهالله أن يلزم نفسه هذا القول.
(٢) (عليكم بطاعة ربكم ... الناس) مكررة في ب.
(٣) في ع وب : أمسك.
(٤) في ك : الرابع.
(٥) في ب : ويعود ، وهو تحريف.
(٦) النسخ الثلاث : يجتمعوا.
(٧) ليس في ك.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) في ب : لملك ، وبعدها : وللملك ، بدل (وللمك).
(١٠) مكررة في ع.
(١١) مكررة في ب.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
