(فَيَشْفَعُوا لَنا) : جواب الاستفهام بالفاء (١).
(أَوْ نُرَدُّ) : «أو هل نردّ» (٢).
وإنّما خسروا أنفسهم لكونها رهينة بما كسبت.
٥٤ ـ (إِنَّ رَبَّكُمُ) : فصل في دلائل الرّبوبيّة ترتّب على فصل الوعد والوعيد ليكون أنجع (٣) في القلوب ، وكذلك هو في أوّل سورة البقرة.
و (السَّماواتِ) : إنّما لم يجمع سماءات ؛ لأنّ الهمزة في وحدانها (٤) غير أصليّة ، وهي واو انقلبت (٥) همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة (٦).
(سِتَّةِ) : اسم عدد الثّلاث مرّتين ، أصله : سدسة (٧).
والمراد به الأيّام العقباويّة ، كلّ يوم ألف سنة من سني الدّنيا (٨) ، يدلّ عليه ما يروى من خلق آدم عليهالسلام ودخوله في الجنّة وخروجه منها وبكائه على خطيئته وقبول توبته ، كلّ ذلك في آخر يوم الجمعة ، وقيل : والجمعة الثّانية يوم القيامة.
والحكمة في الخلق على المهلة مع كونه مقدورا في أقلّ من لحظة هو (٩) التّنبيه على حسن الوقار.
وقوله : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) يدلّ [على](١٠) أنّ العرش لم يكن مستوى عليه في هذه الأيّام السّتّة مع كونه موجودا من قبل لقوله : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) [هود : ٧]. وهذا الكلام يفيد كون العرش آية على الرّبوبيّة يوجب العلم لمن (١١) شاهده من غير استدلال ، فإنّ العيون تتّجه إليه عند رؤية من تعالى عن الجهات ، وإنّ الأسماع تصغي إليه عند استماع كلام من تعالى عن المخارج واللهاة (١٢).
__________________
(١) ينظر : إعراب القرآن ٢ / ١٣٠ ، والتبيان في إعراب القرآن ١ / ٥٧٣ ، وتفسير القرطبي ٧ / ٢١٨.
(٢) معاني القرآن للفراء ١ / ٣٨٠ ، ومعاني القرآن وإعرابه ٢ / ٣٤٢ ، وإعراب القرآن ٢ / ١٣٠.
(٣) في ع : الجمع.
(٤) في ع : واحدتها.
(٥) في ب : تقلب.
(٦) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٤ / ٤٢١.
(٧) ينظر : التفسير الكبير ١٤ / ٩٦ ، وتفسير القرطبي ٧ / ٢١٨ ، والمجيد ٢٤٤ (تحقيق : د. إبراهيم الدليمي).
(٨) ينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢٦٨ ، والبغوي ٢ / ١٦٤ ، والقرطبي ٧ / ٢١٩.
(٩) في ع : وهو ، والواو مقحمة. وينظر : تفسير البغوي ٢ / ١٦٤ ، والقرطبي ٧ / ٢١٩.
(١٠) من ب ، و (يدل على أن العرش) ساقطة من ع.
(١١) في ع : بمن.
(١٢) في الأصل وع وب : واللهات.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
