القديم الفاعل (١).
١١٣ ـ (نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ) : إمّا للحرص الطّبيعيّ الذي هو في نفس الحيوان ، وإمّا للشرف (٢) والتّبرّك ، وإمّا لكسب العلم الضّروريّ وحسم توهّم السّحر واللبس بالذّوق (٣) والمضغ والابتلاع (٤). ويحتمل أنّهم تنوّعوا في هذه المعاني أنواعا وافترقوا فرقا على حسب هممهم.
١١٤ ـ (قالَ عِيسَى) : في الحال ، دلالة أنّه استنزل المائدة بعد الإذن في السّؤال والدّعاء.
(تَكُونُ) : أي : كانت (لَنا عِيداً). وهي (٥) على سبيل المجاز ؛ لأنّ المائدة لا يتصوّر أن تكون عيدا ولكن زمانها من السّنة.
(عيدا) : مأخوذة من عاد يعود (٦).
وقيل (٧) : نزلت المائدة يوم الأحد ، فاتّخذوه عيدا ، فيوم الأحد (٨) لهم كيوم السّبت لليهود.
(لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) : بدل عن (لنا) (٩).
١١٥ ـ (قالَ اللهُ) تعالى : (إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ) : عن الحسن ومجاهد أنّ القوم لمّا سمعوا هذا الوعيد ندموا وتابوا ولم ينزل (١٠) المائدة.
والأكثرون على أنّها نزلت ، روى الكلبيّ عن بعضهم أنّ عيسى عليهالسلام قال لشمعون ، وهو أفضل الحواريّين : هل معك طعام؟ قال : نعم معي سمكتان وستّة أرغفة ، فقال : عليّ بها ، فجاءه ، فقطّعها قطعا صغارا ، ثمّ قال للقوم : اقعدوا وترفّقوا رفاقا كلّ رفقة عشرة ، ثمّ قام عيسى ودعا الله سبحانه وتعالى فاستجاب له بالبركة فيها ، فجعل عيسى عليهالسلام يلقي إلى كلّ رفقة ما تحمل أصابعه ويقول : كلوا باسم الله ، والطّعام ينمي حتى بلغ ركبهم ، فأكلوا ما شاء الله ، وفضل خمسة وثلاثون مكتلا ، وقيل : أربعة وعشرون مكتلا ، وكان النّاس خمسة
__________________
(١) ينظر : الكشاف ١ / ٦٩٣ ، وزاد المسير ٢ / ٣٣٩.
(٢) في ع : للبشرين ، وفي ب : للتشرف.
(٣) في ك وع : فالذوق.
(٤) ينظر : زاد المسير ٢ / ٣٣٩ ، وتفسير القرطبي ٦ / ٣٦٦.
(٥) في ك : وهو.
(٦) ينظر : تفسير البغوي ٢ / ٧٨ ، والتفسير الكبير ١٢ / ١٣١ ، وتفسير القرطبي ٦ / ٣٦٨.
(٧) ينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ، والكشاف ١ / ٦٩٣ ، ومجمع البيان ٣ / ٤٥٤.
(٨) (فاتخذوه عيدا فيوم الأحد) ساقطة من ب.
(٩) ينظر : الكشاف ١ / ٦٩٣ ، ومجمع البيان ٣ / ٤٥٣ ، والتبيان في إعراب القرآن ١ / ٤٧٤.
(١٠) بعدها في ب : من ، وهي مقحمة. وينظر : تفسير الطبري ٧ / ١٨١ ، ومجمع البيان ٣ / ٤٥٤ ، وتفسير القرطبي ٦ / ٣٦٩.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
