مثله ، عن أبي ظبيان أنّ أسامة بن زيد قال : بعثني رسول الله صلىاللهعليهوسلم في سريّة إلى حرقات (١) من جهينة ، فأتيت على رجل فذهبت لأطعنه فقال : لا إله إلّا الله ، فطعنته وقتلته ، فجئت إلى (٢) النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فأخبرته وقال : قتلته وقد شهد أن لا إله إلّا الله؟ قلت : يا رسول الله قالها تعوّذا ، قال : ألا شققت عن قلبه.
وعن خالد بن الوليد أنّه سار في قوم (٣) من جذيمة يقولون : صبأنا صبأنا ، أي : أسلمنا (٤) ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، فقال صلىاللهعليهوسلم : اللهمّ إنّي أبرأ إليك من (٥) صنع خالد.
وإنّما قال : (إذا ضربتم) ؛ لأنّ هذه الواقعة تقع للمسافرين في الغالب (٦).
(عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) : ما يعرض من المال في الحياة الدنيا ، وجمعه : أعراض ، أي : إنّما تبادرونهم بالقتل لتغنموا أموالهم (٧).
(فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ) : صرف لهممهم عن مال المقتول إلى ما عند الله (٨).
(كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) : مشركين قبل (٩) إسلامكم ، أو مسلمين بين الكفّار (١٠).
(فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ) : أنعم الله (١١) عليكم بصرفكم عن تلك الحالة إلى هذه الحالة.
٩٥ ـ (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ) : نزلت في تفضيل المجاهدين على القاعدين (١٢).
وفيها دليل بأنّ الجهاد فرض على الكفاية ؛ لأنّه وعد القاعد بالحسنى (١٣).
عن قتادة قال : أملى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على زيد بن ثابت : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ
__________________
(١) في ك وع : حرفات ، وفي مصادر التخريج : الحرقات ، ينظر : الديات ١٠ ـ ١١ ، والسنن الكبرى للنسائي ٥ / ١٧٦ ، وتاريخ مدينة دمشق ١٤ / ٣٦٦ ، والحرقات من جهينة هم بنو جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة ، ينظر : فتح الباري ٧ / ٥١٧.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ع : يوم.
(٤) في ك : سلمنا ، وبعدها في النسخ الأربع : سيره أسامة ، بدل (فجعل خالد يقتل منهم ويأسر) ، وما أثبته من صحيح البخاري ٥ / ١٠٧ ، وينظر : سنن النسائي ٨ / ٢٣٧ ، وصحيح ابن حبان ١١ / ٥٤.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر : تفسير البغوي ١ / ٤٦٦ ، ومجمع البيان ٣ / ١٦٤.
(٧) ينظر : زاد المسير ٢ / ١٧٥ ، وتفسير القرطبي ٥ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠.
(٨) ينظر : تفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٩٤ ، ومجمع البيان ٣ / ١٦٤ ، وتفسير القرطبي ٥ / ٣٤٠.
(٩) النسخ الثلاث : مشركا في ، بدل (مشركين قبل). وهو قول مسروق وقتادة وابن زيد ، ينظر : زاد المسير ٢ / ١٧٦.
(١٠) وهو قول سعيد بن جبير ، ينظر : تفسير القرآن ١ / ١٧٠ ، وتفسير الطبري ٥ / ٣٠٦ ، وتفسير القرآن العظيم ١ / ٥٥٢.
(١١) ليس في ك.
(١٢) ينظر : التفسير الكبير ١١ / ٦.
(١٣) ينظر : تفسير البغوي ١ / ٤٦٩ ، والتفسير الكبير ١١ / ٩ ، وتحفة الأحوذي ٥ / ٢٥٦.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
