لأنّهما كانا يريان (١) محمّدا صلىاللهعليهوسلم يوحّد ، ويذكر اسم الله على الذّبيحة ، ويتوضّأ ويغتسل ، ويذكر الأنبياء بخير ويؤمن بهم ، ويأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الزّنا وعن جميع الفحشاء والمنكر والبغي ، وهذا هو دين المرسلين ، فأدّى بهما (٢) العدوان والخذلان إلى اختيار المشركين على المؤمنين. وروي أنّهما سجدا لصنم قريش تقرّبا إليهم واستمالة لقلوبهم (٣).
و (الجبت) : كلّ ما عبد من دون الله تعالى ، عن ابن عرفة وأبي عبيد (٤). وعن الشّعبيّ : الجبت : الساحر (٥). وقيل (٦) : السّحر بلغة الحبشة ، يعني : مشتركة بينهم وبين بعض العرب. وفي إحدى الرّوايتين (٧) : الجبت : الأصنام ، والطّاغوت : مترجم الأصنام ، وفي الرّواية الأخرى (٨) : الجبت : كعب ابن الأشرف ، والطّاغوت : حيي بن أخطب.
٥٣ ـ (أَمْ لَهُمْ) : متّصلة معادلة لألف الاستفهام في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ [أَنْفُسَهُمْ])(٩) [النّساء : ٤٩] ، أو (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا) [النّساء : ٥١]. وقيل : متعلقة (١٠) بمعنى ألف الاستفهام.
(فَإِذاً)(١١) : يوجب جواب شرط.
و (النّقير) : أدنى ما يتعيّن بنقر الأصابع (١٢) أو المنقار. والمعنى أنّ الله تعالى وصفهم بغاية البخل (١٣).
٥٤ ـ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) : قال ابن عبّاس (١٤) : النّاس : محمّد صلىاللهعليهوسلم.
و (الفضل) : إباحة التّزوّج له بكم شاء من النّساء (١٥).
__________________
(١) في ك : يريدان ، وهو خطأ.
(٢) في ك : بها.
(٣) ينظر : تفسير القرآن ١ / ١٦٤ ـ ١٦٥.
(٤) ينظر : معاني القرآن الكريم ٢ / ١١١ ، وتفسير البغوي ١ / ٤٤١ ، والقرطبي ٥ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
(٥) ينظر : تفسير مجاهد ١ / ١٦١ ، والبغوي ١ / ٤٤١.
(٦) ينظر : مجمع البيان ٣ / ١٠٥.
(٧) عن ابن عباس ، ينظر : تفسير الطبري ٥ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ٢٢٣.
(٨) ينظر : معاني القرآن الكريم ٢ / ١١١.
(٩) من ك.
(١٠) كذا ، ولعل الصواب : منقطعة. وينظر في توجيه (أم) : التفسير الكبير ١٠ / ١٣٠ ، وتفسير القرطبي ٥ / ٢٤٩ ، والبحر المحيط ٣ / ٢٨٤.
(١١) النسخ الأربع : وإذا ، والتصويب من المصحف. وينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤.
(١٢) في ب : الإصبع. وينظر : تفسير الطبري ٥ / ١٩١ ، والبغوي ١ / ٤٤٢ ، والتفسير الكبير ١٠ / ١٣١ ـ ١٣٢.
(١٣) ينظر : تفسير الطبري ٥ / ١٩١ ، ومعاني القرآن وإعرابه ٢ / ٦٢ ، وتفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٤٣.
(١٤) ينظر : تفسير الطبري ٥ / ١٩٢.
(١٥) ينظر : تفسير الطبري ٥ / ١٩٣ ـ ١٩٤ ، ومعاني القرآن الكريم ٢ / ١١٤ ، وتفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٤٣.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
