وإنّما يتّصل قوله : (وَما لِلظَّالِمِينَ) بما (١) تقدّم ؛ لأنّ الحال يدلّ على أنّ من يدخله النار إنّما أدخله عقوبة لظلم حصل منه على نفسه أو على غيره.
وإنّما قال : (مِنْ أَنْصارٍ) ، ولم يقل : من ناصر ، لنظم رؤوس الآي ، أو مقابلة للظّالمين.
١٩٣ ـ و (المنادي) (٢) : القرآن ، عن قتادة ومحمّد بن كعب القرظيّ (٣) كقوله : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ) [الجاثية : ٢٩]. وعن ابن جريج وابن زيد أنّه (٤) رسول الله صلىاللهعليهوسلم لقوله : (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام : ١٩].
ويحتمل أن يكون المراد بالسّمع سمع القلب ، وبالمنادي نذير الله في قلب كلّ مؤمن.
وليس فيها دلالة على نفي وجوب الإيمان قبل السّماع ؛ لأنّ الله أثنى على الذين سمعوا ولم يذكر (٥) غيرهم.
واللام بمعنى (إلى) كقوله : (هَدانا لِهذا) [الأعراف : ٤٣] ، و (أَوْحى لَها) [الزّلزلة : ٥](٦).
(أَنْ آمِنُوا) : ترجمة للنّداء (٧).
(وَتَوَفَّنا) : موافقين للأبرار حاصلين في عدادهم كقوله : (فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النّساء : ١٤٦](٨).
١٩٤ ـ (رَبَّنا) : تكرار للنّداء (٩).
(وَآتِنا) : عطف على قوله (١٠) : (فَاغْفِرْ لَنا).
(عَلى رُسُلِكَ) : «على ألسن رسلك» (١١) ، أو على نصرة رسلك ، أو على اتّباع رسلك (١٢).
وهذا يدلّ على أنّ خير الآخرة إنّما يستحقّ بوعد الله تعالى لا غير ، أو العبد لا يستحقّ ثوابا إلا بوعد سيّده.
__________________
(١) في ع : مما.
(٢) في الأصل وب : المنادي ، والواو ساقطة.
(٣) ينظر : تفسير سفيان الثوري ١ / ٨٤ ، والطبري ٤ / ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، ومعاني القرآن الكريم ١ / ٥٢٧.
(٤) بعدها في النسخ الثلاث : سأل ، وهي مقحمة. وينظر : تفسير الطبري ٤ / ٢٨١ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ٨٤ ، وزاد المسير ٢ / ٧٢.
(٥) في ع : يذكروا.
(٦) ينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٢٥٠ ، وتفسير الطبري ٤ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ٨٤.
(٧) ينظر : الكشاف ١ / ٤٥٥ ، والتبيان في إعراب القرآن ١ / ٣٢١ ، والمجيد ٢٧٣ (تحقيق : د. عطية أحمد).
(٨) ينظر : تفسير البغوي ١ / ٣٨٦ ، والكشاف ١ / ٤٥٥ ، وزاد المسير ٢ / ٧٣.
(٩) ينظر : البحر المحيط ٣ / ١٥٠.
(١٠) في الآية السابقة.
(١١) تفسير الطبري ٤ / ٢٨٣ ، ومعاني القرآن وإعرابه ١ / ٤٩٩ ، وإعراب القرآن ١ / ٤٢٧.
(١٢) ينظر : الكشاف ١ / ٤٥٥.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
