(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) : يجتبيكم (١) بالشّهادة.
(وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) : أي : لم يدلهم عليهم (٢) لمحبّتهم ولكن بهذه المعاني.
١٤١ ـ و (التّمحيص والمحق) كلاهما إذهاب الشيء ، إلا أنّ المراد بتمحيص المؤمنين تمحيص ذنوبهم وما في قلوبهم من الغلّ والعيوب ، وبمحق الكافرين سلب عزّهم وشوكتهم وإزهاق أرواحهم بالعقوبة لهم في ثاني الحال أو بالمداولة (٣).
١٤٣ ـ (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ) : نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا فلمّا شاهدوا الموت في أصحابهم يوم أحد فرّوا فهزموا ولم يقدموا لما تمنّوا ، عن الحسن ومجاهد وقتادة والرّبيع (٤) ، وهي وجه العتاب ، وإنّما تمنّوا ذلك ؛ لأنّهم كانوا متيقنين بمحاربة (٥) الكفّار وقتلهم بعض المسلمين ، فلم يقع تمنّيهم لغلبة الكفّار ولكنه لما رجوه من أن يكون ذلك البعض (٦).
واختلف في رؤية الأعراض ، فمن جوّز أراد به رؤية العينين ، ومن لم يجوّز فهي رؤية القلب (٧).
١٤٤ ـ (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) : نزلت في المنهزمين يوم أحد وفي المتشكّكين في أمرهم ، إذ سمعوا : ألا إنّ محمّدا قد قتل ، فأخبرهم الله تعالى أنّ محمّدا ليس إلا رسولا ، وأنّه قد خلت من قبله الرّسل موتا وقتلا ، أي : هو صائر (٨) إلى ما صاروا إليه ، وأنكر عليهم الانقلاب على أعقابهم إن مات أو قتل (٩).
وألف الاستفهام داخلة على الشّرط لفظا وعلى الجزاء معنى ؛ لأنّ الجزاء كلام مستقلّ بنفسه كقوله (١٠) : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) [الأنبياء : ٣٤] ، أي : أفهم الخالدون إن متّ (١١)؟
__________________
(١) في ع وب : يحييكم. وينظر : الوجيز ١ / ٢٣٤ ، وتفسير البغوي ١ / ٣٥٦ ، والكشاف ١ / ٤٢٠.
(٢) في ع : عليه ، وبعدها في ب : لمحقهم ، بدل (لمحبتهم). وينظر : الوجيز ١ / ٢٣٤ ، ومجمع البيان ٢ / ٤٠٠ ، والتفسير الكبير ٩ / ١٨.
(٣) ينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٢٣٥ ، ومعاني القرآن وإعرابه ١ / ٤٧١ ـ ٤٧٢ ، وتفسير القرآن الكريم ٢ / ١٧٣.
(٤) ينظر : تفسير مجاهد ١ / ١٣٧ ، والطبري ٤ / ١٤٥ ـ ١٤٧ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ٥.
(٥) في ع : لمحاربة.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٣ / ٥ ـ ٦ ، وزاد المسير ٢ / ٣٤ ـ ٣٥.
(٨) في ب : معاير ، وهو تحريف.
(٩) ينظر : تفسير الطبري ٤ / ١٤٨ ـ ١٥١ ، والوجيز ١ / ٢٣٥ ، وزاد المسير ٢ / ٣٥.
(١٠) النسخ الأربع : لقوله ، والصواب ما أثبت.
(١١) ينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ٢٣٦ ، وللأخفش ١ / ٤٢٢ ، ومعاني القرآن وإعرابه ١ / ٤٧٤.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
